مطار القليعات
مطار القليعات حلم طال انتظاره..
وعود اغدقت وبقيت الوعود حبراً على ورق.. ففي اللحظة التي يتحول فيها الحلم الى حقيقة ستكون عكار خاصة والشمال عامة قد خطت خطوات واسعة ونقلة نوعية تاريخية الى حقبة اقتصادية ستزدهر بدءاً من توفير مئات من فرص العمل الى تدفق الحيوية في شرايين الاقتصاد الشمالي بما يوفره تشغيل المطار من تسهيلات في عمليات النقل والتبادل التجاري بين دول المنطقة.
يعتبر مطار القليعات الذي يقع في مساحة جغرافية ساحلية استراتيجية جعلت منه مطاراً يتمتع بكل المواصفات التي يجب ان تتوفر في المطارات، ثاني مطارات لبنان بعد مطار «رفيق الحريري الدولي»، ويبعد نحو عشرين كيلومتراً عن مدينة طرابلس، ونحو مئة كيلومتر عن العاصمة بيروت، و120 كيلومتراً عن العاصمة السورية دمشق.
ويحتوي المطار على مدرجين اثنين، يبلغ طول كل منهما 3200 متر بعرض ستين متراً، إلى جانب منشآت ومرائب، وهنغارات وأبنية صغيرة. وبنت مطار القليعات، في ثلاثينات القرن الماضي، شركة نفط العراق «أي.بي.سي» البريطانية لخطوط نقل البترول من كركوك ـ العراق الى البداوي شمال طرابلس، عبر سورية ليكون همزة وصل بين مصافي البترول التابعة لها في العراق ومقر الشركة في بريطانيا.
وشهد مطار القليعات خلال الحقبات الماضية حركة محدودة، ففي العام 1967 إبان النكسة، وتوقيع لبنان على معاهدة الدفاع العربي المشترك، قررت القمة العربية رصد مبالغ مالية لإعادة تأهيل مطار القليعات من الناحية العسكرية وتجهيزه بالمعدات الحربية لاستقبال الطائرات والجنود عند الضرورة، وذلك في إطار دعم «دول الطوق» في وجه العدوان الإسرائيلي. كما تم استخدام المطار مرات عدة في العام 1975 خلال الحرب الاهلية بغرض تسهيل التنقل بين بيروت والشمال، ثم خلال أحداث عامي 1988 و1989 حيث جرى استخدامه كمطار مدني، بفعل انقطاع الطريق الساحلية بين الشمال والعاصمة بيروت، وتحت ضغط الهيئات الشمالية، قامت (شركة طيران الشرق الأوسط) بتسيير رحلتين إلى مطار بيروت ذهاباً وإياباً.
ويمكن القول إن مطار القليعات دخل الى التاريخ السياسي في لبنان من بابه الواسع، عندما استضاف أحد أبرز وأهم الاحداث السياسية في العام 1989 والتي شكلت مفصلا أساسيا في حياة اللبنانيين، يوم حطت على مدرجيه ثلاث طائرات تحمل النواب اللبنانيين القادمين من المملكة العربية السعودية وأعضاء اللجنة العربية المكلفة تطبيق اتفاق الطائف، حيث تم انتخاب الرئيس رينيه معوض أول رئيس لجمهورية الطائف، وقد أطلق اسمه على المطار بعد استشهاده.
وخلال عدوان تموز 2006 وجد العدو الاسرائيلي في مطار القليعات هدفاً إستراتيجياً له، فشنت طائراته الحربية غارة عليه، واستهدفته بستة صواريخ ما ألحق أضراراً جسيمة بالمدرجين الشرقي والغربي وبعض المنشآت.
وبعد أحداث مخيم نهر البارد عاد المطار ليتصدر الاهتمام السياسي والعسكري والاعلامي في الداخل والخارج، كما حظي باهتمام لافت من قبل الادارة الأميركية وجهات حكومية أجنبية وعربية أوعزت الى إدارات معينة، بوجوب إجراء كشف هندسي سريع على أوضاع المطار وتحديد حاجياته، ودرس ما يجب القيام به على صعيد وضعه في الخدمة في الأحوال الاضطرارية، وتم الحديث عن ورش تأهيل طالت مختلف أقسامه.
وبات المطار جاهزاً للاستخدام ويحتاج فقط الى قرار حكومي وإقامة نقطتي أمن عام وجمارك لانطلاق العمل فيه.
وتقول هذه المصادر، إنه مع الوعود التي اطلقت بحصول لبنان على طائرات الميغ 29 الروسية التي سيتم إمداد الجيش اللبناني بها، تقدم خيار الاستخدام العسكري للمطار ليكون أرضاً لطائرات الميغ 29، مؤكدة أن طائرات كهذه تتطلب تجهيزات ضخمة في البنى التحتية ومدارج ملائمة يفتقدها مطار القليعات وبناء عليه، فإن المطار يحتاج الى ورشة توسيع وتجهيز لمحيطه ومدارجه بمبالغ طائلة، متسائلة من هي الجهة التي ستمول مشروعا كهذا؟ افتتاح المطار من الناحية الانمائية لكل منطقة الشمال حيث ان تشغيل المطار وإنشاء منطقة إقتصادية حرة تستضيف صناعات خفيفة أو مؤسسات مصرفية واقتصادية، سيؤدي الى جذب الإستثمارات والنشاطات التجارية والصناعية والخدماتية والسياحية الى المنطقة، كما أن وجود معبر العبودية الحدودي سينشط حركة الترانزيت عبر سورية وباقي دول العالم فضلاً عن تأمين الآلاف من فرص العمل.
كما أن ربط المطار في شكل مباشر بمرفأ طرابلس، ومستقبلاً بسكة الحديد فإن هذا الأمر سوف يحدث نقلة نوعية في منطقة الشمال. كل الاوساط الاقتصادية والسياسية متفقة على ان تشغيل مطار القليعات يعزز حركة النقل التجارية وبالتالي ينشط اقتصاد الشمال ولبنان كله نظراً لموقعه الاستراتيجي والحيوي. ويؤمن مطار القليعات فرص عمل للشماليين ويستقطب شركات نقل وترانزيت مما يخفف عن كاهل المواطن العكاري التكلفة العالية في نقل بضائعه ويصبح لديه شبه إستقلالية، مع العلم أنه لا غنى لنا عن مطار بيروت الدولي.
لكن في حال تم إفتتاح مطار رينيه معوض فلا ضرر لو يعطى هذا المطار بعض الخطوط الجوية في منطقة الشرق الأوسط. كما يمكن الاستفادة منه مدنياً على صعيد نقل الركاب، وعسكرياً وأمنياً على صعيد جعله قاعدة عسكرية لبنانية، وتجارياً على صعيد نقل البضائع والتصدير الزراعي من الشمال والبقاع وربطه في شكل مباشر بمرفأ طرابلس ومنطقته الحرة، ومستقبلاً بالسكة الحديدية، إذا ما أبصرت النور.
ولا شك ان الاستخدام التجاري للمطار ما يزال يشكل محط آمال وتطلعات أبناء الشمال عموماً والعكاريين خصوصاً في تحقيق الانماء المتوازن، وهو يعد المشروع الحلم والمطلب الأول، كونه كفيلاً بضخ الدم في شرايين المنطقة المحرومة من أي مشاريع إنمائية وخدماتية، حيث ان تشغيل المطار وإنشاء منطقة اقتصادية حرة، تستضيف صناعات خفيفة أو مؤسسات مصرفية واقتصادية، سيؤدي الى جذب الاستثمارات والنشاطات التجارية والصناعية والخدماتية والسياحية الى المنطقة.