اتفاق على انشاء جسر يربط مصر بالسعودية
أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، الاتفاق على تشييد جسر يربط بين السعودية ومصر عبر البحر الأحمر فيما اقترح الرئيس المصري تسميه الجسر باسم الملك سلمان بن عبدالعزيز.
ويعد الجسر واحد من المشاريع العملاقة للمرور والسكك الحديدية لربط مصر من منطقة منتجع شرم الشيخ مع رأس حميد في منطقة تبوك شمال السعودية عبر جزيرة تيران، بطول 50 كيلومترًا، ومن المخطط أن يستغرق إنشاؤه 3 سنوات.
فكرة إنشاء جسر بري يربط بين مصر والسعودية ليست بالجديدة، حيث تم الاتفاق بين خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك منذ عام 1988 أي منذ 27 سنة، وذلك خلال اجتماع القمة السعودية المصرية بالقاهرة على إنشاء جسر يربط بين البلدين عبر مضيق تيران بمدخل خليج العقبة ليمثل الجسر مشروعًا استراتيجيًا حيويًا يربط بين الدول العربية غرب خليج السويس ‘مصر والسودان ودول شمال أفريقيا بالدول العربية شرق خليج العقبة ‘السعودية ودول الخليج جميعًا وسورية والعراق والأردن’.
ويساهم مشروع الربط بين مصر والسعودية في زيادة التبادل التجاري والثقافي بين الدول العربية، من خلال تقليل تكلفة النقل البري بين البلدين، وتوضح الخرائط أن المسار بين القاهرة ومكة سيصل لحوالي 1500 كيلو متر، ويستغرق نحو 10 ساعات، وبين القاهرة والرياض إلى نحو 2000 كيلو متر، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الصادرات المصرية إلى الدول العربية في شبه الجزيرة العربية، فضلًا عن زيادة أعداد السياحة الدينية من أفريقيا إلى السعودية عبر مصر.
رفض مبارك
عارض الرئيس الأسبق حسني مبارك بشدة فكرة المشروع بناء جسر بري يربط مصر والسعودية عبر جزيرة تيران في خليج العقبة بين رأس حميد في تبوك شمال السعودية، ومنتجع شرم الشيخ المصري، وكان سيمول من شركات النفط ، حيث إنه وحسب تخطيط رئيس الجمعية العربية للطرق الذي اقترح المشروع "كان سيمرر خط أنابيب تنقل النفط السعودي إلى الموانيء المصرية في البحر المتوسط عبر خط "سوميد" المصري للبترول"، وأيضًا من تعريفة المرور علي الجسر.
وكاد أن يصبح أول جسر يربط قارتي أسيا وأفريقيا ومدة عبوره كانت لن تتجاوز عشرين دقيقة، وكان سيسهل من مرور الحجاج من وإلى مصر، وكان حسب اعتقادهم سيحدث حركة تجارية كانت ستستفيد منه مصر والسعودية بمليارات الدولارات سنويًا.
ورفض" مبارك" إنشائه حتى لا يؤثر على المنتجعات السياحية في مدينة شرم الشيخ، خوفًا من إلحاق الضرر بالمشاريع السياحية وإفساد الحياة الهادئة والآمنة هناك مما يدفع السياح إلى الهروب منها".
وقُوبل هذا الرفض حينها من قبل خبراء ومراقبين المصريين بدهشة واستغراب لما ذكر أنه سيعود بنفع وجدوى اقتصادية لكل من مصر والسعودية، وسيساهم في تجاوز عدد السياح الأجانب إلى مصر في مايو 2007 نحو 9 ملايين سائح سنويا بدخل يتجاوز 7.5 مليار دولار أمريكي سنويًا.
ظهرت من جديد فكرة إنشاء الجسر عام 2004 في شهر أكتوبر عندما أعلن وزير النقل السابق عصام شرف أنه توجد رغبة سعودية مصرية مشتركة لإنشاء جسر بري بين البلدين عبر البحر الأحمر يبلغ طوله 50كم ويختصر هذا المشروع العملاق زمن الرحلة بين مصر ودول شمال أفريقيا وبين دول شرق خليج العقبة السعودية ودول الخليج جميعا وسورية والعراق والأردن.
ولفت إلى أن ميزانية تكلفة الجسر تصل لـ3 مليارات دولار، وسيكون العمال والقائمين على المشروع من المصريين، مما سيوفر فرص عمل لعشرات الآلاف في مصر، لكن تم رفض المشروع من قبل السفير الإسرائيلي لاعتقاده بأن مثل هذا المشروع سيؤثر بشكل سلبي على الممر البحري في مضيق تيران، ولن تدفع مصر أو السعودية منها دولارًا واحدًا بعد أن تقدمت مجموعات اقتصادية عالمية لتنفيذ المشروع بنظام ، Bot فقد تقدمت سبع شركات عالمية من الكويت والإمارات وكندا وبلجيكا وفرنسا وأمريكا لتنفيذ وتمويل المشروع.
أكدت كل الدراسات التي أقيمت حول هذا المشروع الذي من شأنه أن يصل الدول العربية في المشرق بالدول العربية في المغرب أنه يمكن استرداد تكلفة هذا المشروع خلال مدة تتراوح بين 8 و10 سنوات في حين أن المشاريع المماثلة عالميًا تسترد تكلفتها في مدة تتراوح بين 40 و50 سنة، من استرداد التكلفة في رسوم عبور الحجاج والمعتمرين والسياح والعاملين في دول الخليج.
وتعد أهم الموارد لهذا المشروع يمكن أن تأتي من تصدير النفط السعودي إلى الأسواق الأوربية ففي دراسة أعدتها "مجموعة بكتل الأمريكية" حول هذا المشروع جاء فيها أنه يمكن استخدام الجسر المزمع إنشاؤه في عبور خط أنابيب بترول من السعودية محملًا على جسم الجسر إلى داخل سيناء عابرًا قناة السويس ليتصل بخط الأنابيب المصري "سوميد" ومن ثم يتم تصديره إلى الأسواق الأوربية من ميناء سيدي كرير غرب الاسكندرية.
وجاء بالدراسة الأمريكية أن المصدر يوميًا من البترول السعودي إلي جنوب أوربا لا يقل عن مليون ونصف المليون برميل وأنه لو تم تصديره عبر هذا المشروع فسيتم توفير مليون ونصف المليون دولار يوميًا أي نحو مليون دولار شهريا مما يمكن من سداد تكاليف المشروع في مدة من 8 إلى 01 سنوات.
وبحسب الدراسة فإن هذا الخط يمر فوق الجسر عبر خط ‘سوميد’ المصري ليصدر من غرب الإسكندرية ويتم تحصيل رسوم عليه ولا تفقد مصر بذلك الرسوم المستحقة لو مر عبر قناة السويس، كما أن الناقلات العملاقة التي تزيد حمولتها علي 150 ألف طن لا يمكن عبورها قناة السويس بسبب عمق الغاطس.