الاستثمار في مشاريع النقل العربية: دور القطاع الخاص وضرورة تحرير القطاعات
تواجه قطاعات النقل في الدول العربية تحديات كثيرة أبرزها تردي خدمات النقل العام والبيروقراطية والبطء في إنجاز معاملات المواطنين في إدارة الموانئ وغيرها من مرافق النقل. وينطبق هذا الواقع على معظم الدول العربية باستثناء بعض التجارب المضيئة والناجحة في بعض الدول.
لعل من أبرز اسباب هذا التردي استحواذ القطاع العام وعدم تحرير الانشطة للسماح بمشاركة فاعلة للقطاع الخاص في تقديم خدماته للمواطنين، حيث برهنت التجارب حول العالم على ريادة القطاع الخاص في تقديم أفضل الخدمات كلفة ونوعية والقدرة على التأقلم السريع وتبني أحدث التقنيات.
إن المشكلة الأساسية تكمن في منهجية التخطيط وادعاء القدرة على إمكانية الشركات والتشكيلات العامة إنجاز وإدارة وتقديم الأفضل من جهة وفي الوقت نفسه معارضة مشاركة القطاع الخاص بحجة الحفاظ على منشآت وملكية الدولة وهي ادعاءات وحجج واهية، حيث ان مشاركة القطاع الخاص بعقود الإدارة والتشغيل وغيرها لا تعني انتقال الملكية بل يبقى الإشراف على النشاط هو للدولة ومؤسساتها اﻟﻤﺨتصة وفي الوقت نفسه الحفاظ عليها وزيادة الواردات المالية من ريع النشاط، حيث دور الدولة والجهات الناظمة يكون بالحرص على العدالة في المنافسة بين الشركات الخاصة والشفافية في انتقاء الشركات وفق المعايير العالمية. لذلك لا بدّ من تحرير قطاعات النقل وإفساح اﻟﻤﺠال بمشاركة الشركات العربية الخاصة بالمساهمة بالاستثمار في اﻟﻤﺠالات كافة التي لطالما كانت مغلقة أو محتكرة من القطاع العام، الأمر الذي أدى إلى غياب التنافسية ونتج عنه ارتفاع كلفة هذه الخدمات مضافاً عليها سوء تقديم الخدمة.
إن استثمار القطاع الخاص يجب أن يتماشى مع ضمانات للاستثمار، حيث أن بعض الجهات البيروقراطية التي تتهدد مصالحها من دخول القطاع الخاص تحاول غالباً العرقلة و إفشال التجربة، لذلك لا بدّ من تطبيق اتفاقيات ضمان الاستثمار البينية بين الدول العربية أو عبر المؤسسة العربية لضمان الاستثمار والتي يمكن أن تساعد بالسيطرة على اﻟﻤﺨاطر مما يساهم بتشجيع المصارف على تمويل المشروعات.
يمكن للقطاع الخاص أن يساهم في تطوير المشاريع المشتركة بين الدول العربية، خصوصاً في مجال النقل البري والربط السككي والربط البحري. وكان مجلس وزراء النقل العرب خلال اجتماعه الأخير دعا إلى تفعيل مخططات ومشاريع الربط بين الدول العربية وتعزيز العلاقات بين الدول المشاركة من أجل تطوير استراتيجيات النقل بين العالم العربي والدول الأجنبية.
وكان اﻟﻤﺠلس أشار إلى أنه يهدف للعمل على تطوير شبكة النقل البرية والبحرية والجوية بين الدول العربية وتحسينها وتنظيمها ورفع كفاءتها الفنية وتوسيع قاعدة نشاطاتها بما يعزز الاتصالات وتيسير انتقال عناصر الإنتاج والسلع وتخفيض تكاليف النقل، فضلاً عن تقديم التوصيات إلى اﻟﻤﺠلس الاقتصادي والاجتماعي بشأن تنفيذ أهداف استراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك في قطاع النقل وتطويره وتنسيق تعاونه مع القطاعات الأخرى بما يخدم أهداف الخطط الإنمائية والتكامل التنموي.
ومن خلال التجارب فإن تنفيذ الاستراتيجيات والخطط الطموحة ﻟﻤﺠلس وزراء النقل العرب لن يتحوّل الى واقع اذا كان التعويل على القطاع العام فقط، حيث ستبقى التوصيات والخطط حبراً على ورق، لذلك لا بد من إشراك القطاع الخاص العربي في التخطيط والتنفيذ لهذه المشاريع عبر منح امتيازات لتطوير مشاريع مشتركة بين الدول العربية مثل المناطق اللوجستية للتبادل التجاري على الحدود بين الدول العربية ومشاريع الربط البحري والجوي.
إن تطوير وتحسين وخفض تكلفة خدمات النقل واللوجستيات سيساهم حتماً بخفض تكلفة التسويق الصناعي والتبادل التجاري السلعي بين الدول العربية مما سيصبّ في مصلحة المستهلك العربي وتطوير القطاعات التجارية وبإيجاد فرص عمل منتجة قادرة على تعزيز الابتكار.