الاستدامة في صناعة نقل الحاويات عبر الادارة المتعددة الثقافات
تعتبر الروابط المشتركة بين الإدارة المتعددة الثقافات وتطوير استدامة صناعة النقل البحري للحاويات، ضمن الإطار العام لإدارة سلسلة التوريد العالمية، من ابرز المفاهيم المستجدة. واظهرت الدراسات ان الخطوط الملاحية العالمية التي تقوم بالنقل البحري للحاويات خسرت في العام 2009 ما يقارب 25 مليار دولار، وفي العام 2011 حوالي 6 مليارات دولار، هذه الخسائر المالية الكبيرة تهدد استدامة هذه الصناعة اذا لم تدرك ان الطريق الى استدامتها يمر عبر معايير التكامل في سلسلة التوريد العالمية.
تقع الادارة المتعددة الثقافات في صلب سلسلة التوريد العالمية وهي تؤمن عامل الاستقرار والاستدامة لصناعة نقل الحاويات. إن العولمة التي حولت العالم الى سوق واحد للبضائع والخدمات، وانتشار الشركات المتعددة الجنسيات في العالم، والتطور المتسارع في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات بالإضافة الى انتشار شبكة الانترنت هذه العوامل كلها تسهم كقوة دفع مشتركة لتشكيل بيئة الأعمال للشركات العالمية. كما ان قياديي الأعمال والمدراء التنفيذيين في بيئة الأعمال الخاصة بالشركات المتعددة الجنسيات يواجهون مجموعة من التحديات تتمثل في الاختلافات بين الثقافات، تعددية القوانين والأنظمة، تضارب في وجهات النظر حول أخلاقيات الأعمال. ولتحقيق النجاح المنشود على هؤلاء المديرين وقادة الأعمال تبني ممارسات داخل شركاتهم لإدارة التنوع الثقافي، وخصوصاً من خلال فرق العمل العالمية الافتراضية وتبني مماراسات قيمية وقانونية عبر بيئة مقبولة ومتعددة الثقافات.
إن إدارة سلسلة التوريد العالمية هي في طور التحول من التقليدية الى النموذج الحديث والتي تحتوي عناصر كسرعة الحركة في بيئة الأعمال والقدرة على التكيف والمواءمة، استناداً إلى فرضية أن نجاح سلاسل التوريد العالمية الحديثة تميل إلى أن تكون تعاونية، اضافة الى إشراك الناس، والتكنولوجيات، والعمليات.
هناك ثمانية اتجاهات مستقبلية رئيسية في إدارة سلسلة التوريد العالمية، وهي:
الاستعانة بمصادر خارجية للتكنولوجيا
التكامل في أنظمة تكنولوجيا المعلومات بين الشركاء
قياس العائد على الاستثمار في سلسلة التوريد
تنفيذ علاقات تجارية تعاونية
تطوير مراكز إقليمية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم
استراتيجية التعاون والاعتماد مع الشركات الأقرب
تطوير المواهب والخبرات المناسبة
إدارة استمرارية الأعمال من خلال التخطيط.
كل هذه الاتجاهات تعني مكونات متعددة الثقافات ومتعددة الجنسيات في إدارة سلسلة التوريد العالمية التي تؤدي الحاجة إلى إدارة التنوع والتحديات بين الثقافات، والتي تنعكس على أخلاقيات الأعمال العالمية.
إن صناعة النقل البحري للحاويات، ونظراً لمحدودية اللاعبين الكبار عالمياً فإنها تعتبر إحتكار القلة حيث ان أصولها مركزة، تعمل على هوامش تكلفة ربحية منخفضة، وتتنافس وفقاً لمعيار السعر وحجم الأعمال حيث أن الشركات العالمية لا تقدم بضائع وخدمات مختلفة عن بعضها البعض، فخطوط النقل متشابهة في شكل كبير. هذه المميزات تؤدي الى ارتفاع كبير في القدرة الاستيعابية الغير مستعملة، إضافة الى التنافسية في خفض الأسعار والتي تعتبر عاملاً مؤثراً على استدامة الشركات العاملة في هذه الصناعة. إن أهم المنهجيات للاستفادة من القدرة الاستيعابية لسفن الحاويات وزيادة الأرباح تكون عبر التحالفات الاستراتيجية بين شركات الخطوط الملاحية، هذه الأشكال التعاونية بين الخطوط الملاحية، عليها ان تطبق معايير الإدارة المتعددة الثقافات كي تنجح نظراً لتعدد جنسيات واسلوب أعمال هذه الشركات. الدراسات المعمقة في هذا الموضوع ستفيد عدة أطراف اهمها: الخطوط الملاحية، تحالفات الخطوط الملاحية، الناقلين، التجارة العالمية، والبيئة عبر خفض الخسائر وزيادة الفعالية. فالناقلين سيستفيدون ايضاً عبر الثبات بأسعار النقل ما سيساعدهم للتخطيط المستقبلي، كما ان التجارة العالمية ستستفيد عبر اسعار النقل المخفضة، ومشاركة الخطوط الملاحية السفينة عينها ما ينعكس ايجابياً على البيئة عبر خفض عدد السفن الناقلة وزيادة فعالية السفن العاملة الى الطاقة القصوى.
وفي الختام ان العلاقة بين قطاع نقل الحاويات وإدارة سلسلة التوريد العالمية من جهة ومفهوم الادارة المتعددة الثقافات من جهة اخرى من المواضيع المهمة التي تحتاج الى ابحاث معمقة نظراً لأهميتها الاستراتيجية على استدامة القطاع وتطوره المستقبلي.