مرعي ابو مرعي لـ النقل
قطاع الشحن البحري يعيش أزمة اقتصادية
يعتبر قطاع النقل والشحن البحري واحداً من القطاعات الأساسية التي تعتبر مؤشراً لتطور الحركة الاقتصادية في أي بلد. وشركة «ابو مرعي غروب» Abou Merhi Group هي واحدة من أبرز شركات الشحن البحري في لبنان، وواحدة من الشركات الثلاثة عشر العالمية من فئة بواخر شحن السيارات. وهي منذ عام 1984، تاريخ تأسيسها، تشهد نمواً مطرداً وزيادة في عدد أسطولها.
حول الشحن والنقل البحريين ومصاعب القطاع في العالم، وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية عليه، تحدث مرعي أبو مرعي صاحب شركة «ابو مرعي غروب» لـ مجلة «النقل»، فكان معه الحوار الآتي:
■ هل لك أن تعرفنا بشركة «أبو مرعي غروب»؟
تمتلك شركة «ابو مرعي غروب» مجموعة بواخر تتنقل ما بين القارات الخمس. عام 1984 انطلقت أول باخرة للشركة من مرفأ هامبورغ الالماني، ومنذ ذلك التاريخ نما الأسطول وتطور حتى بلغ عديده 12 باخرة. وأصبحت الشركة تدير رصيفاً في بلجيكا وآخر في هامبورغ. وحسب الحاجة تقوم باستئجار بواخر. وإذ تطلعت «أبو مرعي غروب» إلى السياحة، قامت بضم باخرتين سياحيتين إلى أسطولها، فكانت «أورينت كوين – 1» و»أورينت كوين – 2». هذه الأخيرة انطلقت من بيروت في أوائل شهر يوليو في رحلات سياحية أسبوعية من بيروت إلى ليماسول فرودوس ثم ميكونوس فبودروم في تركيا ومن بعدها إلى مارمريس لتعود إلى بيروت.
■ هل ستكون هذه الرحلات مضاهية لأرقى الرحلات البحرية السياحية في العالم؟
دون ادنى شك هذه الرحلات السياحية هي على مستوى عالي يضاهي السياحة البحرية العالمية في النوعية والأداء والخدمات. للأسف «أورينت كوين – 1» لم يحالفها الحظ بسبب الظروف التي استجدت في عام 2006 والاعتداء الإسرائيلي على لبنان. نجحت الفكرة لكن الأحداث أدت إلى إغلاق مرفأ بيروت والمطار، وتحولت الباخرة إلى وسيلة لنقل الركاب الهاربين من لبنان إلى الخارج. وبدل أن تكون الباخرة لجلب السياح إلى لبنان، تحولت إلى وسيلة لإجلاء السياح من لبنان. من هنا أتمنى أن تكون «اورينت كوين – 2» فأل خير على لبنان، ووسيلة لجلب السياح إليه. ونحن نصر على إعادة وضع لبنان على خريطة السياحة البحرية. وأعتقد أن هذه الباخرة ستكون عنصر أمان واطمئنان للسياحة في لبنان. وأتمنى أن تنفذ مهمتها للهدف السياحي الذي رسمناه لها.
■ كونك ذات خبرة واسعة في النقل البحري، ما هي صعوبات هذا القطاع؟
القطاع دون شك مر بأزمة عالمية بدأت من الولايات المتحدة الأميركية وما زالت مستمرة. وللأسف هذا التسونامي الاقتصادي إذا صح التعبير وصل إلى أوروبا. وكل ذلك ينعكس على دول العالم الثالث وعلى العالم بأجمعه في ظل العولمة السائدة. القطاع إذن يعيش أزمة اقتصادية ما زالت تداعياتها ذات تأثير عليه. من جهة أخرى فاق عدد البواخر الحاجة للعمل. والمصارف العملاقة أغلقت حنفية التسهيلات، وبالتالي أصبح هناك شح في السيولة في الأسواق التجارية، أضف إلى ذلك الركود السائد من جهة، والتشنج السياسي العام. ففي الغرب نشهد انتخابات، وفي العالم العربي ثورات وحراك سياسي. وللأسف في أسيا وتحديداً في اليابان التي لم تطلها الأزمة الاقتصادية، ضربها تسونامي عام 2011 فأثر عليها وكلفها ألوف المليارات من الخسائر. من هنا لم يتم الخروج من الأزمة الاقتصادية التي ما زالت تترك آثاراً على كافة قطاعات النقل البحري والجوي والبري.
■ هل تنسحب هذه الأزمة على لبنان والعالم العربي؟
بالتأكيد، فلبنان والعالم العربي يعيشان أزمة كبيرة. لو نظرنا إلى دولة مثل مصر أو سورية أو العراق أو السعودية ودول الخليج، كل القوة الشرائية فيها هي في وضع ارباك سياسي واقتصادي. الكل في حال ترقب، وبالتالي بالتأكيد لن يكون قطاع النقل والشحن فيها بعيداً عن التداعيات السلبية. نتمنى، بعد الثورات و»الربيع العربي»، أن يسود «ربيع الاستقرار». وفي حال حصل ذلك، بالتأكيد سيكون لبنان لؤلؤة الشرق الأوسط.
■ كيف ترى الحلول الناجعة لأزمة النقل والشحن؟
يجب بداية حل الأزمة العالمية من خلال استقرار الوضع المالي في العالم. السيولة هي مصدر الهواء لكل عمل اقتصادي. حين تكون الدولة مرتاحة مالياً واقتصادياً، تستطيع التخطيط لمشاريع وتنفيذها وتحقيقها، ووضع قوانين تجذب المستثمرين ولا تبعدهم. التسهيلات التي قدمتها المصارف في الولايات المتحدة الأميركية في عامي 2006 و2007 والتي أدت إلى التضخم الوهمي، فتح الباب أمام المنافسة غير المدروسة، وبالتالي إلى الأزمة المالية التي أنهكت القارة الأميركية وامتدت ارتداداتها إلى كل الدول في العالم، فشحت السيولة. إذن ليست هذه التسهيلات هي المطلوبة، ولا المطلوب إغلاق باب الحصول على السيولة بوجه الشركات. المطلوب إذن الاستقرار المالي في كافة المصارف العالمية وفي دول العالم. شئنا أم أبينا يمكن وصف العالم اليوم بالجسم، الذي رأسه هو أميركا وأوروبا. وحين يصاب الرأس بالمرض، يتعطل الجسم دون شك. الولايات المتحدة الأميركية بدأت تسير على سكة الاستقرار المالي، فيما اوروبا هي في قلب المعمعة. تستطيع أن تقف على رجليها مجدداً ولكن ليس بالسهولة التي جرت مع الولايات المتحدة. اليوم الدولار ما زال هو المسيطر، والفيول مرتبط بهذه العملة، وهناك تسليفات وودائع في العالم معظمها بالدولار. فيما اليورو رغم تمتعه بثقة، إلا أنه ما زال غير مسيطر مثل الدولار الاميركي.
■ ما هي أوضاع شركات النقل البحري في لبنان، وهل يعاني بعضها من مصاعب؟
أعتقد أن حسن الإدارة أو إساءة الإدارة يلعبان دوراً في نجاح الشركات أو فشلها وخسارتها. إضافة إلى ذلك، يلعب الحظ أحياناً دوراً في مسيرة أي شركة. فقد يبتسم الحظ لشركة، لكن خطواتها لا تكون مدروسة، فتقع في مشاكل، والعكس صحيح. قد تقع الشركة في صعوبات ولكن الإدارة الجيدة تجعلها تتخطاها. الأزمة المالية العالمية أثّرت على شركة «أبو مرعي غروب» ولكن الحمد لله استطعنا تخطيها، وضمينا إلى أسطولنا ثلاث بواخر جديدة لشحن السيارات، وطبعاً أضيفت إليها «أورينت كوين – 2». وطبعاً في كل هذه الأمور نعتمد على رب العالمين.
■ بماذا تتميز بواخر شحن السيارات عن بواخر شحن المواد الغذائية ومواد البناء وسواها من السلع والمنتجات؟
لكل سلعة بواخرها. بواخر السيارات مخصصة فقط للسيارات، أما بواخر السلع والمنتجات الأخرى على أنواعها فيمكن شحن كل البضائع على متنها. شركات بواخر شحن السيارات يبلغ عددها 13 في العالم، وشركتنا من ضمنها. بينما بواخر شحن البضائع المتنوعة يفوق عددها العشرة آلاف شركة. من هنا بإمكاني القول أن بواخر شحن السيارات هي نوعية. وبالتالي فإن سعرها أغلى بكثير من الفئة الأخرى.
■ هل ترى أن للسياحة والسفر في لبنان مستقبلاً واعداً؟
للسياحة والسفر في لبنان مستقبل واعد شرط توفر وضع أمني هادئ ومستقر، ذلك أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبمناخ متوسطي رائع وبثقافة مواطنيه وتقدمهم وبالخدمات المتنوعة المتطورة. منذ زمن ولبنان يسمى «سويسرا الشرق» أما أنا فأسميه «سنغافورة الشرق». المطلوب إذن الاستقرار ثم الاستقرار.
■ نعلم أن ابنك عاطف تخرج من إحدى الجامعات البريطانية في ميدان الشحن البحري، كيف سيعزز مكانة شركة «أبو مرعي غروب» في قطاع الشحن البحري؟
ابني عاطف درس في واحدة من أهم الجامعات البريطانية المتخصصة في النقل البحري. ومن بين 70 طالب من جنسيات مختلفة، كان هو اللبناني الذي حقق أفضل نتائج ووضع اسمه على لائحة الشرف فيها. كل أب يتمنى أن يكون ولده أهم شخص. وأنا أتمنى أن يكون ابني أهم مني، وعليه أعلق آمالي في تطوير الشركة. صحيح لدي خبرتي الواسعة في قطاع النقل البحري، ولكن شهادته تخوله تطوير الشركة أكثر وأكثر. عدة منظمات وشركات عالمية طلبته للعمل، ولكن شركتنا بحاجة إليه وإلى الاستفادة من علمه.