السكك الحديد تربط بغداد ودمشق
خبراء يشترطون تطوير الموانئ لوصل الشرق بالغرب أكدت الشركة العامة لسكك الحديد العراقية، توقيع اتفاقية تعاون مع الجانب السوري لنقل البضائع والمسافرين. وفيما أشارت الى أن المشروع يعد خطوة أولى لربط العراق بالعالم عبر مشروع القناة الجافة، أكدت اكمال كافة التزاماتها، بانتظار إكمال الجانب السوري لوصلة سككية تبلغ 150 كيلومتراً.
وفي الوقت الذي ذكرت فيه أن الاتفاقية شملت النقل الطرقي بين الجانبين، أكد خبراء ضرورة أن يلازم ذلك خطوة اخرى في مجال تطوير الموانئ وتسهيل انسيابيتها لتحقيق الهدف المعلن بربط العالم.
وفي مقابلة ذكر المتحدث الرسمي باسم الشركة العامة لسكك الحديد العراقية جواد الخرسان، أن «الشركة وقعت اتفاقية تعاون مع الجانب السوري على هامش مؤتمر الترانزيت بين سورية وايران والعراق، تقضي الاتفاقية بتشغيل الخط السككي الجديد الذي يربط بين المنطقة الغربية والحدود السورية، اضافة الى الخط القديم الذي يربط العراق بسورية من مدينة الموصل»، معتبراً انها «خطوة ايجابية في ميدان النقل السريع الذي يتطلع اليه الغرب والعالم عبر العراق، إذ ان حجم التجارة العالمية قد تضاعف وبحاجة الى طرق نقل جديدة، وان تفعيل النقل السككي مع الجانب السوري يعد اولى خطوات تحقيق هذا الهدف».
واوضح الخرسان ان «هذا الخط الجديد يبدأ من المنطقة الغربية في محافظة الانبار لينتهي في مدينة حلب السورية»، مؤكداً أنه «من الخطوط السريعة الخاصة بنقل البضائع والمسافرين». وتابع «تم الاتفاق على اقامة نقطة سيطرة مشتركة على الحدود، بدلاً من سيطرة عراقية على حدودنا وسيطرة سورية على حدودهم»، مبيناً «وتتكون هذه النقطة من عناصر مشتركة من كلا البلدين بغية تسهيل مهمة النقل سواء للبضائع او المسافرين، وتساعد على فحص البضائع الداخلة والخارجة من قبل كوادر متخصصة في هذا المجال، بما لا يحمل الاقتصاد العراقي اعباء جديدة».
وأضاف جواد الخرسان «نقلنا من الجانب السوري وخلال الايام الاربعة الاولى من شهر مارس/ اذار الماضي ما مجموعه 200 شاحنة قطار، وهذا مؤشر جيد على العلاقة السككية بين البلدين»، مشيراً الى أن «العراق أوفى بكامل التزاماته، إذ أكمل كافة الاجراءات المطلوبة لإكمال المشروع، غير ان الجانب السوري لا يزال بحاجة الى إكمال وصلة سككية بحدود 150 كلم، ستنجز نهاية هذا العام، بحسب ما أكده لنا السوريون».
وقال المتحدث باسم الشركة العامة لسكك الحديد ان «العراق ينقل بضائع من تركيا الى العراق عبر القناة الجافة التي تمر بسورية»، مؤكداً «التزام الجانبين (العراقي والسوري) بضرورة التنسيق لزيادة احجام النقل عبر المنفذ الحالي ودراسة وضع اتفاق جمركي بين الدوائر المختصة لدى الطرفين لوضع آلية ميسرة لنقل ودخول الحاويات على شاحنات السكك الحديدية بين البلدين، فضلاً عن الاتفاق على موعد لتثبيت نقطة الربط السككي الجديد بين البلدين في البوكمال والقائم خلال شهر اذار الماضي، اضافة الى تبادل مسودة اتفاقية النقل السككي».
وكان مدير عام المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية، جورج مقعبري، قد أكد لموقع «ايلاف» الالكتروني، أن مؤسسته «وقعت محضر اجتماع مع شركة سكك حديد العراق في بغداد، لتحقيق الربط السككي بين الخطوط الحديدية السورية والعراقية في القائم العراقية والبوكمال السورية، وذلك في إطار الترجمة الحقيقية لمحضر الاجتماع الموقع في دمشق بين الجانبين». وأضاف مقعبري في تصريحات إعلامية نقلت عنه إثر عودته من بغداد أن «محضر الاجتماع تضمن أيضاً تسهيل التخليص الجمركي، وتحقيق الإنسيابية في عملية استلام وتسليم الشاحنات، ونقل البضائع، وتشجيع حركة التجارة والبضائع بين البلدين عبر نقطتي اليعربية وربيعة الحدوديتين، وزيادة عدد قطارات البضائع، على أن يزود الجانب السوري شهادات فحص للبضائع المصدرة للعراق عن طريق أي شركة عالمية متخصصة تعمل في سورية ومعتمدة من الجانب العراقي».
مدير عام المؤسسة العامة للخطوط السورية بيّن أن «الجانبين اتفقا على تشجيع نقل البضائع باستخدام حاويات الترانزيت أو التصدير باعتماد تعرفة مشجعة للتجار، وتسهيل مرور قطارات البضائع الترانزيت بين سورية وإيران بأسعار تنافسية، على أن تكون الشركة السورية العراقية للنقل البري وكيلاً عن شركة سكك حديد العراق في الموانئ السورية، وتكون طرفاً في عقود النقل متعددة الوسائط داخل الأراضي العراقية والإيرانية، وبالعكس لإيصال البضائع إلى مقصدها».
ويأتي هذا التعاون مع اشتداد العقوبات الاقتصادية على النظام السوري، وإغلاق معظم منافذ التصدير أمامه، حيث بات على النظام السوري إيجاد حلول جديدة لنقل بضائعه إلى العالم. بدوره، قال الخبير الاقتصادي توفيق المانع إن «العراق مقبل على حركة اقتصادية واسعة، يساعده في ذلك موقعه الجغرافي على الخارطة العالمية، حيث يعد الطريق الاقصر بين الغرب والشرق»، لافتاً الى ان «جميع الكتل الاقتصادية العالمية في قطبي العالم ينظرون الى العراق على انه الممر الافضل لبضائعه، ومن خلاله يمكن اختصار الوقت والمسافة وايصال البضائع على اختلافها الى الوجهات التي تقصدها خلال فترة قصيرة».
وأشار المانع الى ان «الاعتماد على طرق النقل عبر قناة السويس او رأس الرجاء الصالح يحتاج الى وقت وقد يستغرق أسابيع وشهوراً، فضلاً عن غلاء الضرائب والرسوم التي تفرض عند ممر قناة السويس». وأضاف الخبير الاقتصادي ان «على العراق ان يستثمر موقعه الجغرافي، ويبدأ بتنفيذ مشاريع البنى التحتية في قطاع النقل ومنها الطرق السريعة والسكك الحديد التي تساعد على نقل البضائع بالسرعة الممكنة عبر موانئ سورية وتركيا القادمة من شرق العالم باتجاه اوروبا وبالعكس»، مؤكداً أن «خطوة الربط بين العراق وسورية حصراً ستكون ذات جدوى اقتصادية على البلد وتقدم خدمات كبيرة الى الاقتصاد العراقي، شريطة أن تستتبع هذه الخطوة بخطوة أخرى تتعلق بالنهوض بواقع الموانئ العراقية ورفع مستواها وانسيابيتها». توقيع اتفاقية جديدة تجعل العراق بديلاً عن تركيا في نقل البضائع والركاب بين سورية وايران