وول ستريت: نتائج عكسية لإصلاحات الاقتصاد بالسعودية
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن النتائج العكسية التي أصبح السعوديون يعانون منها جراء الإصلاحات الاقتصادية التي أعلن عنها ولي العهد، من قبيل الضرائب الجديدة التي دفعت العمال الأجانب إلى مغادرة البلاد.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21" إن محاولة المملكة العربية السعودية تنويع اقتصادها عوضا عن اعتماده على النفط فقط، باءت بالفشل. وخلال السنتين الماضيين، رفع ولي العهد، محمد بن سلمان، أسعار البنزين والكهرباء، وفرض ضرائب جديدة على السعوديين.
وفي ظلّ تباطؤ اقتصاد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، تهدف هذه الإجراءات إلى تنشيط اقتصاد المملكة غير النفطي وتوفير دخل جديد لحكومة تعتمد على صادرات النفط التي تمثّل 87 بالمئة من مجموع إيراداتها. في المقابل، أقرّ المسؤولون الحكوميون السعوديون بأن سياساتهم المتّبعة تتسبّب في خلق عجز اقتصادي، لكنهم يعتقدون أنها ضرورية لإصلاح المشكلات العميقة التي لطالما كانت مخفية وراء عائدات النفط.
وأوضحت الصحيفة أن الاقتصاد يعاني أيضا من هجرة جماعية للعمال الأجانب، ومعظمهم من الطبقة العاملة من جنوب آسيا والفلبين. وقبل سنتين، استضافت المملكة العربية السعودية 7.4 مليون عامل أجنبي، لكن أكثر من مليون منهم غادروا البلاد منذ أن فرضت الحكومة ضرائب جديدة على الشركات التي توظفهم، بالإضافة إلى فرض رسوم على عائلاتهم حتى يتمكنوا من البقاء في البلاد.
ونتيجة لانخفاض عدد الأشخاص الذين ينفقون الأموال، دخل الاقتصاد في حالة انكماش في كانون الثاني/ يناير. ووفقا للبنك المركزي السعودي، انخفضت أسعار المستهلك بنسبة 2.2 بالمئة في شباط/ فبراير مقارنة بالشهر ذاته من السنة الماضية، وهو أكبر انخفاض منذ الركود التي واجهته البلاد سنة 2017. ووفقا لبيانات الحكومة السعودية، انخفضت أسعار العقارات بنسبة 15 بالمئة في نهاية سنة 2018 مقارنة ببداية سنة 2016.
وأضافت الصحيفة أن السعودية تواجه ضغطا خارجيا، كما يواجه الأمير بن سلمان انتقادات دولية بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي والحرب في اليمن. علاوة على ذلك، يعاني الاقتصاد من الانخفاض النسبي في أسعار النفط وتردّد المستثمرين الأجانب في التعامل مع المملكة. كما بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر 2.4 مليار دولار خلال ثلاثة أرباع سنة 2018، بعدما كان متوسّط معدل الاستثمار 7.4 مليار دولار سنة 2016.
من جهة أخرى، عمل مسؤولو النفط السعوديون مع منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) للحد من إنتاج النفط، ما ساعد على زيادة الأسعار بنسبة 31 بالمئة منذ كانون الأول/ ديسمبر التي بلغت حدود 67 دولارا للبرميل الواحد. لكن وفقا لمعظم الاقتصاديين، ما يزال هذا المعدل منخفضا جدا وعاجز عن موازنة الميزانية السعودية، التي تحتاج إلى رفع الأسعار إلى حدود 80 دولارا.
في السياق ذاته، أوردت "كابيتال إيكونوميكس"، المؤسسة الاستشارية للأبحاث في لندن، أن أسعار النفط الراكدة وتراجع مبيعات النفط قد أثرت على توقعات النمو، التي انخفضت مؤخرا إلى ما يتجاوز الواحد بالمئة بقليل خلال سنة 2019. كما قلّص صندوق النقد الدولي من توقعاته حول النمو الاقتصادي السعودي هذه السنة إلى 1.8 بالمئة، بعد أن كان 2.3 بالمئة في سنة 2018. وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنه من المتوقع أن يحقق النمو الاقتصادي غير النفطي 2.1 بالمئة هذه السنة، منخفضا من 2.2 خلال سنة 2018.
وحسب الخبيرة الاقتصادية في شركة هونغ كونغ وشنغهاي للخدمات المصرفية، رزان ناصر، تشمل ميزانية سنة 2019 معدّل إنفاق قياسي، كما أن معظم الاستثمارات ما تزال تحت تصرف الدولة وليس القطاع الخاص، وبالتالي، بات الاقتصاد السعودي أكثر اعتمادا على عائدات النفط. وأضافت ناصر أن التحدي الذي تواجهه الحكومة السعودية يتمثل في أن تظل ملتزمة بالإصلاحات على المدى الطويل، بينما تتعامل مع المشاكل القصيرة المدى من قبيل قلّة مواطن الشغل.
وفي الختام، أوردت الصحيفة أن الضرائب وخفض الدعم أثّرا سلبا على حياة العديد من السعوديين. ووفقا للبنك المركزي السعودي، تراجع الإنفاق الاستهلاكي السعودي خلال سنة 2018، مع بلوغ ودائع البنوك السعودية أعلى مستوى لها خلال السنوات الخمس الماضية. وفي هذا السياق، أفاد أبو أحمد، الذي يملك متجرا لبيع البندق والجوز في أحد أسواق الرياض أن "التجارة لم تعد كما في السابق. لقد أصبح الناس بالتأكيد أكثر وعيا بما ينفقون".