في حصاد 2018.. اقتصاد لبنان “أسير” لتشكيل حكومة جديدة
يودع الاقتصاد اللبناني 2018، محملا بأعباء متعددة القطاعات، وسط مطالبات بسرعة تشكيل الحكومة، لإنقاذ البلاد من براثن الركود التضخمي، وإفساح المجال أمام استعادة الثقة للمناخ الاقتصادي.
وتكاد فترة تشكيل الحكومات في لبنان تتجاوز كل الأرقام القياسية في بلدان العالم، حيث يمتد مشوار التأليف زمنيا ويتجاوز أحيانا عتبة السنة بأشهر مما يطرح التساؤلات عن مدى فعالية النظام السياسي على وقع الصراع على الحصص والمكتسبات.
وبلغ عمر تأليف الحكومة المرتقبة قرابة سبعة أشهر انتزعت من عام 2018 وارتهن خلالها اللبنانيون بآمالهم وملفاتهم الحياتية انتظارا للدخان الأبيض الذي لم يتصاعد بعد بفعل ما يتعارف على تسميته الساسة اللبنانيون بالعقد الطائفية والحزبية، وأيضا الإيحاءات الخارجية التي تهبط على أصحاب القرار في لبنان لتغيّر المسارات وتعيد خلط الأوراق من جديد.
ومنذ عدة شهور، تفشل المؤسسة السياسية في لبنان، من تشكيل حكومة، دفع إلى تذبذب مؤشرات الاقتصاد المحلي، وضعف ثقة المستثمرين به.
وتوقّع النائب والوزير السابق الدكتور غازي يوسف أنّ "يأتي العام الجديد صعبا بالنسبة للبنان وسط التحديات القائمة"، موضحا في تصريحات لـ"عربي21" بأنّ "الحكومة الجديدة مطالبة بتحقيق إنجازات على المستويات كافة، وضرورة الالتزام بإجراء إصلاحات ضرورية لإنقاذ لبنان قبل الوصول إلى الانهيار الاقتصادي الذي يتم التداول بخصوصه".
لكنّ يوسف أعرب عن أمله في أنّ يتم "تمويل المشاريع الإنشائية ودفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام في المرحلة المقبلة من خلال برنامج الحكومة للعام الجديد".
وفيما يخص نظرته إلى الملف الأمني، قال: "البيان الوزاري واضح لجهة نأي لبنان بالنفس عن الصراعات الدائرة في محيطه"، مشددا على ضرورة أن يطبق "المبدأ الحكومي بالفعل وليس قولا فقط، وهذا ما يتطلب تطبيقا دقيقا من قبل المسؤولين الرسميين، وما تعبر عنه مؤسسات الدولة كافة".
ويعيش اقتصاد لبنان حالة تشبه الركود التضخمي، الناتج عن الأوضاع السياسية التي تضرب ثقة المستثمرين والمستهلكين، "لكن الاقتصاد يسجل معدل نمو واحد بالمئة"، بحسب الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة.
واستبعد "عجاقة" حدوث انهيار في الاقتصاد اللبناني، في ضوء أن القطاع المصرفي يحوي 234 مليار دولار، كفيلة بتمويل احتياجات البلاد المالية والنقدية.
واعتبر أن الترويج بقرب حدوث الانهيار أو الإفلاس، يأتي "من منطلق عدم المعرفة أو من منطلق الحملات التضليلية التي تخدم أهدافا سياسية، في ظل الصعوبات التي تواجه تشكيل الحكومة".
ويرى أن تشكيل الحكومة، هو أمر أكثر من ضروري لتنفيذ الإصلاحات التي يتطلبها مؤتمر (سيدر 1) كشرط لإقراض الدوّلة اللبنانية".