بعد «بريكست».. بريطانيا تفقد 40 اتفاقا تجاريا ومصدروها يتكبدون خسائر بالمليارات
ترى منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" بريطانيا، التي أوشكت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، بحاجة ماسة إلى الحفاظ على اتفاقياتها الثنائية الخاصة مع البلدان، التي منحت الاتحاد الأوروبي أفضلية تجارية، من أجل ضمان استمرار وصولها إلى السوق التفضيلية.
وبريطانيا، بوصفها عضوا في الاتحاد الأوروبي، تعد جزءا من نحو 40 اتفاقا تجاريا يتمتع من خلالها أعضاء التكتل الأوروبي بحرية الوصول التفضيلي للأسواق في نحو 70 بلدا.
وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الخروج الأوروبي، وفي غياب اتفاقات بديلة (صفقات التمديد)، ستفقد لندن فجأة إمكانية الوصول التفضيلي إلى هذه الأسواق، وسيتعين عليها، افتراضيا، أن تصدر بضائعها بموجب تعريفات منظمة التجارة العالمية.
وأشارت "يونكتاد" إلى أن عدم تمديد جميع الصفقات التجارية القائمة إضافة إلى احتمالية عدم التوصل إلى اتفاق بشأن "بريكست" يضع المصدرين البريطانيين في وضع غير موات إلى حد كبير.
وأضافت أنه على الرغم من الاتفاق على إبرام صفقات تجارية قابلة للتمديد مع عدة بلدان، فإن نحو 20 في المائة من صادرات بريطانيا إلى خارج الاتحاد الأوروبي معرضة لخطر مواجهة تعريفات أعلى من بلدان مثل تركيا وجنوب إفريقيا وكندا والمكسيك.
واعتبرت المنظمة الأممية أن هذه النتائج باهتة، مقارنة بخسائر التصدير، التي ستواجه بريطانيا في سوق الاتحاد الأوروبي في حالة سيناريو "بريكست من دون صفقة".
واعتبرت "يونكتاد" أن هذا تقدير متحفظ لا يأخذ في الحسبان سوى الزيادة في التعريفات الجمركية من الصفر إلى المستويات الحالية، التي توفرها الدولة الأكثر رعاية للاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أن الخسائر ستكون أكبر بكثير بسبب التدابير غير التعريفية، ومراقبة الحدود، وتعطيل شبكات الإنتاج القائمة بين لندن وبروكسل.
وفي 2018، بلغت قيمة صادرات البضائع البريطانية نحو 450 مليار دولار، والاتحاد الأوروبي أهم شريك تجاري للندن، حيث يستقبل ما يقرب من نصف صادرات البضائع البريطانية.
وتقدر "يونكتاد" أن يؤدي "بريكست بدون اتفاق" إلى خسارة صادرات بريطانية لا تقل عن 16 مليار دولار، أي نحو 7 في المائة من إجمالي صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي.
وستتركز معظم الخسائر في سوق الاتحاد الأوروبي في قطاع السيارات (5 مليارات دولار)، والمنتجات الحيوانية (مليارا دولار)، والملابس والمنسوجات (نحو ملياري دولار)، وفي المواد الكيميائية (200 مليون دولار).
ويعقد الاتحاد الأوروبي عدة اتفاقات مع مختلف الشركاء المهمين، مثل فيتنام ودول السوق المشتركة لدول تجمع ميركوسور الاقتصادية لأمريكا الجنوبية- الأرجنتين، وأوروجواي، وباراجواي، والبرازيل-. وتشير منظمة الأمم المتحدة، إلى أن هذه الاتفاقات، إذا لم تقابلها اتفاقات مماثلة من جانب لندن، ستؤدي إلى خسائر إضافية للمصدرين البريطانيين.
وتحذر "يونكتاد" من أنه مع اقتراب الموعد النهائي لـ "بريكست"، إضافة إلى زيادة عدم اليقين بشأن النتائج، فإن هذا الأمر يمثل مشكلة للمصدرين في بريطانيا، وسيتطلب الأمر إحراز تقدم عاجل في تنفيذ الصفقات الحالية أو إيجاد علاقات جديدة مع الشركاء الآخرين من أجل الازدهار.
وبالنسبة لأسواق التصدير المتبقية لبريطانيا، فقد تم تصدير حصة كبيرة إلى البلدان، التي لا تمنح إمكانية الوصول التفضيلي للاتحاد الأوروبي (مثل الصين والولايات المتحدة)، وبالتالي لن تتأثر بالخسارة المحتملة للوصول التفضيلي للأسواق عقب الخروج الأوروبي.
وتتوجه نحو 17 في المائة من الصادرات البريطانية إلى الدول، التي تمنح حاليا أفضليات للاتحاد الأوروبي. ومع أخذ هذا في الاعتبار، فإن هذه الصادرات تعد من بين أكثر الصادرات عرضة للخطر بالنسبة لبريطانيا في ظل سيناريو "بريكست بدون اتفاق".
وفي حين أن لندن قد ضمنت بالفعل استمرار شروط الوصول التفضيلية إلى الأسواق في عديد من البلدان عبر صفقات تجارية قابلة للتمديد (وعلى سبيل المثال فإن تجنب الاتفاق المبرم أخيرا مع كوريا يكبد خسائر تصدير بمبلغ 800 مليون دولار).
إلا أنه لا يزال هناك ما يقرب من 10 في المائة من الصادرات، التي تواجه فيها بريطانيا تعريفات أعلى بسبب صفقات تجارية لم توقع بعد. ويمكن أن تقفز التعريفات المفروضة على صادرات بريطانيا في هذه الأسواق من المتوسط الحالي البالغ نحو 0.5 في المائة إلى 3.5 في المائة.
وبين البلدان التي تمنح حاليا أفضليات للاتحاد الأوروبي، لكن بريطانيا لم تتوصل بعد إلى اتفاق تحصل بموجبه على ديمومة الوصول التفضيلي إلى الأسواق، دول تركيا وجنوب إفريقيا وكندا والمكسيك واليابان ومصر والمغرب، وهي أسواق يتوقع أن تكون فيها بريطانيا من أكبر الخاسرين في التصدير.
وتتوقع "يونكتاد" أن تتكبد بريطانيا خسارة صادرات بنحو 500 مليون دولار في السوق التركية، أو نحو 5 في المائة من صادراتها إلى أنقرة، وأن تخسر في جنوب إفريقيا نحو 240 مليون دولار، أو 9 في المائة من صادراتها إلى هذا البلد الإفريقي.