الهند تحاول تفعيل «الأسلوب 4» في منظمة التجارة .. العمالة الماهرة كالسلع التجارية
تسعى الهند إلى إحياء مناقشات في منظمة التجارة العالمية، لم تشهدها في 2018، بشأن وضع قواعد عالمية للاعتراف بالمؤهلات التعليمية للأشخاص الطبيعيين، وتسهيل منح التراخيص في التنقل والإقامة للمهنيين لتقديم الخدمات في البلدان الأخرى، وهو ما يسمى في مصطلحات منظمة التجارة بـ "التنظيم المحلي"، أو "الأسلوب 4".
وبموجب الاتفاق العام بشأن التجارة في الخدمات، يمكن الاتجار في الخدمات دوليا بأربعة أساليب مختلفة، تعرف بالأنماط الأربعة.
ويشير "الأسلوب 4" إلى وجود أشخاص مهنيين من أحد أعضاء منظمة التجارة العالمية في إقليم دولة أخرى بغرض تقديم خدمة.
ولا يتعلق الأمر بالأشخاص الذين يلتمسون الوصول إلى سوق العمل لدى العضو المضيف، كما أنه لا يؤثر في التدابير المتعلقة بالجنسية، أو الإقامة، أو العمل على أساس دائم.
والمعنيون من الأشخاص الطبيعيين، هم مورِّدو الخدمات "مثل المهنيين المستقلين" أو الذين يعملون لمصلحة مورِّد خدمة، الذين يوجدون في دولة أخرى من أعضاء منظمة التجارة العالمية لتقديم الخدمة.
وتسعى الهند إلى الفوز بضوابط دولية تتعلق بمتطلبات وإجراءات تراخيص العمل، والمعايير التقنية، وشروط التأهيل، بحيث لا تشكل حواجز لا لزوم لها أمام التجارة في الخدمات.
وأيضا أن تكفل السلطات المختصة للدول الأعضاء في المنظمة مراعاة المؤهلات والتراخيص التي يحصل عليها مواطنو الأعضاء الآخرين على أساس معادلة التعليم، والخبرة، ومتطلبات الفحص.
بمعنى آخر، أن تعتبر منظمة التجارة العمال المهرة، والمهنيين، والفنيين في مختلف مجالات العمل سواء الإدارية أو اليدوية، مثل السلعة التجارية، حرَّة في التنقل، والمنافسة، لا ينبغي للدول الأعضاء أن تفرض قيودا أو عقبات على انتقالها.
وقال لـ "الاقتصادية" أنميش جودري عضو الوفد التجاري الهندي "هذا جهد ستبذله الهند لتجديد حيوية الموضوع وتنشيطه خلال العام الحالي، خاصة أنه لم يشهد مناقشات في 2018 رغم أنه أحد أسس اتفاقية المنظمة للتجارة في الخدمات".
وقال جودري، "إن الهند هي المُحرِّك الأساس داخل المنظمة لوضع ضوابط لعمل المهنيين في الدول الأخرى، وإنه بفضل مجهودها انتقلت هذه القضية إلى التعددية".
لكنه يضيف أن "الدول المتقدمة لا تشارك بحماس في الأسلوب 4"، حسب تعبيره. وكثيرا ما كررت الهند في اجتماعات المنظمة أن بعض التدابير التجارية في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا تقيد وصول موردي خدماتها إلى أسواق هذه البلدان.
غير أن الواقع يقول إن مجموعة من 35 عضوا في منظمة التجارة، بما فيها الصين، والاتحاد الأوروبي، وأستراليا، واليابان، وروسيا، قد أسست العام الماضي مجموعة من اللوائح المحلية للخدمات في المؤتمر الوزاري للمنظمة الذي عقد في بوينس آيرس.
ويضيف جودري، أن "الأسلوب "4 هو الأسلوب الأكثر أهمية من أساليب التصدير لمعظم الدول النامية بما فيها الأقل نموا، لكن لسوء الحظ هذا الموضوع مهمل للغاية، وهو يحتاج إلى مزيد من التعاون الدولي لدفعه إلى الأمام".
وعن الخطوات العملية التي اتخذتها الهند في هذا المجال، قال جودري "قدمنا توصيات إلى مجلس الخدمات تتعلق بإزالة حواجز تنظيمية يواجهها موردو الخدمات في الخارج، ومقترحات حول آليات استعراض طلبات عمل المهنيين، وسبل تعديل أو تجديد تراخيص العمل والإقامة، ومعقولية الرسوم، والإطار الزمني للتعامل مع طلب العمل، وأن تنشر الدول الأعضاء مسبقا الخطط التي تنوي اعتمادها لطلبات العمل، والطعون المتعلقة بأحكام العمل، وإسناد قواعد الخدمات المحلية إلى معايير موضوعية وشفافة، وضمان ألا تكون هذه الأنظمة مرهقة بلا داع تمشيا مع الفقرة 4 من المادة السادسة من الاتفاق العام للتجارة في الخدمات "حركه المهنيين وغيرهم من الأشخاص من موردي الخدمات عبر الحدود"، بين أمور أخرى.
والعنصر المُعادل لمطالب حرية انتقال الأشخاص المهنيين، أنه غالبا ما شهدت مناقشات منظمة التجارة اتفاقا عاما بين الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وأن ضوابط حرية انتقال المهنيين ينبغي أن تستمر في ضمان حق أعضاء المنظمة في تنظيم توريد الخدمات بما يتمشى مع أهداف السياسة الوطنية.
وغالبا ما حذّر بعض الأعضاء من دعوة دول معينة إلى تبني تدابير محددة من شأنها أن تمس السيادة الوطنية.