النمو الاقتصادي عند أدنى مستوى في 10 أعوام جراء الحرب التجارية
أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين دفعت النمو العالمي لأدنى مستوياته في عشرة أعوام، مع خفض المنظمة لتوقعاتها.
وبحسب "رويترز"، أضافت المنظمة أن الاقتصاد العالمي يخاطر بالدخول في مرحلة جديدة ومستمرة من النمو المنخفض، إذا ظلت الحكومات مترددة في كيفية الاستجابة.
وتتوقع المنظمة أن الاقتصاد العالمي سيشهد أضعف نمو منذ الأزمة المالية في 2008 – 2009 هذا العام، ليتباطأ من المعدل البالغ 3.6 في المائة في العام الماضي إلى 2.9 في المائة في العام الجاري، قبل أن يبلغ المعدل المتوقع البالغ 3 في المائة في 2020.
وذكرت المنظمة، التي مقرها باريس أن التوقعات أخذت منعطفا نحو الأسوأ منذ قامت بتحديث توقعاتها في أيار (مايو)، حين قدرت أن الاقتصاد العالمي سينمو 3.2 في المائة هذا العام و3.4 في المائة في 2020.
وترى لورانس بون كبيرة خبراء الاقتصاد لدى المنظمة "ما بدا أنها توترات تجارية مؤقتة تتحول إلى حالة جديدة مستمرة لفترة طويلة من العلاقات التجارية.. النظام العالمي، الذي ينظم التجارة انتهى، ونحن في عهد جديد من العلاقات التجارية الأقل يقينا والأكثر ثنائية".
وذكرت بون أن نمو التجارة، الذي كان المحرك للتعافي العالمي بعد الأزمة المالية تراجع من 5 في المائة في 2017 ليسجل انكماشا في الوقت الحالي.
في غضون ذلك، تضغط توترات التجارة على ثقة الشركات، وتسببت في خفض نمو الاستثمار من 4 في المائة قبل عامين إلى 1 في المائة فقط.
وتضيف بون أن هناك دلائل على أن المواجهة التجارية تؤثر سلبا في الاقتصاد الأمريكي وتضر بعض المنتجات المصنعة وتدفع المزارع للإفلاس.
ومن المنتظر أن ينمو الاقتصاد الأمريكي، الأكبر في العالم، 2.4 في المائة هذا العام و2 في المائة العام القادم، بدلا من 2.8 في المائة و2.3 في المائة على الترتيب في توقعات المنظمة في أيار (مايو).
كما ستعاني الصين أيضا، إذ من المتوقع أن ينمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم 6.1 في المائة في 2019 و5.7 في المائة في 2020، وهي التقديرات، التي خفضتها المنظمة من 6.2 في المائة و6 في المائة في السابق.
وأشارت تقديرات المنظمة إلى أن هبوطا مستداما في الطلب المحلي الصيني بنحو نقطتين مئويتين سنويا، ربما يؤثر بشكل كبير في الاقتصاد العالمي.
وإذا صاحب ذلك تدهور في الأوضاع المالية ومزيد من الضبابية، فمثل هذا السيناريو يعني تراجع النمو العالمي 0.7 نقطة مئوية سنويا في أول عامين من الصدمة.
وتلحق الضبابية، التي تكتنف سياسات الحكومة البريطانية الضرر أيضا بالتوقعات، مع اضطراب الأوضاع في البلاد وهي في طريقها للانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وتتوقع المنظمة أن تحقق بريطانيا نموا يبلغ 1 في المائة في 2019، و0.9 في المائة في 2020، لكن هذا سيتحقق فقط في حال انفصال سلس عن الاتحاد الأوروبي مع فترة انتقالية، وهذا أمر بعيد عن التأكيد في هذه المرحلة، وتوقعت المنظمة في (مايو) أيار نموا قدره 1.2 و1 في المائة على الترتيب.
ولن تنجو منطقة اليورو من تداعيات سلبية فإذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، ستشهد انخفاض ناتجها المحلي الإجمالي نصف نقطة مئوية خلال 2020 – 2021.
وخفضت المنظمة توقعاتها لمنطقة اليورو، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى تباطؤ الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في المنطقة، الذي تشير التقديرات إلى أنه يشهد ركودا فنيا.
ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو 1 في المائة هذا العام، انخفاضا من 1.2 في المائة في توقعات أيار (مايو)، و1 في المائة في 2020، انخفاضا من 1.4 في المائة أيار (مايو).
وانكمش اقتصاد ألمانيا على الأرجح في الربعين الثاني والثالث، مع تراجع قطاع صناعة السيارات، الذي يشكل 4.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو ما يمحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية من النمو الألماني.