المقاطعة الخليجية تعمق خسائر الخطوط الجوية القطرية
الشركة تعلن خسائر بقيمة 69 مليون دولار في عام واحد، وأزمة الدوحة أجبرت الشركة على تأجيل خططها.
أكدت نتائج أعمال الخطوط القطرية، التي أعلنت عنها الشركة أمس، توقعات المحللين من أن الشركة المملوكة للدولة، باتت أكبر الخاسرين من المقاطعة الخليجية المفروضة على الدوحة منذ يونيو 2016، والتي أثرت على جميع رحلات شبكتها الإقليمية والعالمية.
انقادت الخطوط الجوية القطرية لتكبد خسائر كبيرة في غضون عام واحد بفعل المقاطعة الخليجية للدوحة، بعد أن تسببت في حظر عمل الشركة في تلك الدول.
وأعلنت الشركة المملوكة للدولة أمس عن تسجيل خسائر بقيمة نحو 69 مليون دولار في سنتها المالية الممتدة بين الأول من أبريل 2017 إلى 31 مارس الماضي، وهي أول مرة تكشف فيها عن خسائرها.
وقالت المجموعة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن “العام المالي الأخير هو أكثر الأعوام صعوبة وتحديا في تاريخ الناقلة”.
ويقول محللون إن الناقلة القطرية عجزت على التأقلم مع المقاطعة الخليجية وحتى منافسة الاتحاد للطيران المملوكة لحكومة أبوظبي وطيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي، وهما أكبر ناقلتين في المنطقة والعالم.
وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في الخامس من يونيو 2017، بعدما اتهمت الإمارة الخليجية بدعم تنظيمات متطرفة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما نفته الدوحة مرارا.
واتخذت الدول الأربع إجراءات عقابية بحق قطر، بينها منع طائراتها من عبور أجوائها واستخدام مطاراتها.
ومن الواضح أن الخطوط القطرية عانت كثيرا من إلغاء عشرات الرحلات إلى الدول الأربع وفقدانها لتدفق المسافرين من تلك الدول، إضافة إلى اضطرارها لاعتماد مسارات طويلة ومكلفة.
وقال الخطوط القطرية في بيانها إن “الحصار غير القانوني على دولة قطر تسبّب بانخفاض الإيرادات بشكل مباشر، حيث تأثرت نسبة المقاعد المشغولة على الرحلات المغادرة بنسبة 19 بالمئة”.
وذكر البيان أن المقاطعة أجبرتها على إغلاق 18 وجهة وافتتاح 14 وجهة جديدة خلال السنة المالية الماضية، حيث مُنعت الخطوط القطرية من الطيران إلى 18 مدينة في السعودية والإمارات والبحرين ومصر.
وقالت “تسبب افتتاح الوجهات الجديدة والتكاليف المترتبة على ذلك مثل تعزيز الحضور في هذه الأسواق الجديدة بتحمّل صافي خسارة بقيمة 252 مليون ريال قطري (نحو 69 مليون دولار)”.
وكانت الخطوط القطرية قد أعلنت العام الماضي أن صافي أرباحها في السنة المالية 2016 – 2017 ارتفع نحو 22 بالمئة ليبلغ 540 مليون دولار، وذلك قبل اندلاع الأزمة في الخليج.
وقال أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي للشركة “لا شك في أن العام الماضي كان عاما مليئا بالاضطرابات مع إعلان الحصار غير القانوني على دولة قطر، الأمر الذي انعكس سلبا على نتائجنا المالية السنوية بشكل حتمي”.
وأضاف “ورغم ذلك، قللنا من آثار الحصار بشكل كبير، مخالفين بذلك تمنيات دول الجوار بأن يكون لهذا الحصار آثارا سلبية كبيرة علينا”.
وتعتمد الخطوط القطرية بشكل أساسي على رحلات الترانزيت في خطط التوسع الجامح في السنوات الماضية بسبب الحجم الصغير للبلاد كوجهة نهائية للمسافرين حيث لا يدخل ويخرج من مطارها الدولي سوى نسبة ضئيلة من المسافرين.
ولدى الخطوط القطرية بضع وحدات تابعة، من بينها وحدات لخدمات الأغذية والمشروبات والخدمات الأرضية في المطارات.
وألغت الخطوط القطرية في شهر يوليو 2017 طلبيات لشراء أربع طائرات أيرباص من طراز أي 350-900 بسبب تأخر التسليم في وقت تعاني فيه الشركة من أزمة خانقة بالفعل.
وقالت مصادر مطلعة حينها إن أيرباص تحاول معالجة مشاكل مع الموردين، إلا أن آخرين يقولون إن الخطوط القطرية تعاني من غموض مستقبلها بسبب إغلاق أجواء السعودية والإمارات والبحرين ومصر بوجه طائراتها.
وكانت الخطوط القطرية أول مشتر لطراز الطائرة عريضة البدن الأحدث من الصانع الأوروبي وبلغ إجمالي طلبياتها منه 80 طائرة.
ويأتي الإلغاء عقب تأخيرات ومشاكل تتعلق بالجودة في تجهيزات مقصورة الطائرة أي 350 ويتزامن مع تعطل نشاط الكثير من طائرات الخطوط القطرية بسبب إلغاء الرحلات، وهي جاثمة دون حراك في المطارات.
وقال الباكر حينها إن “الشركة ستمضي قدما في خططها لتكوين حصة تصل إلى 4.75 بالمئة في أميركان أيرلاينز في المستقبل القريب رغم معارضة ‘قاطعة’ من إدارة الشركة الأميركية”.
وكانت الشركة أخطرت أميركان أيرلاينز في يونيو الماضي، أنها مهتمة بشراء ما يصل إلى 10 بالمئة من أسهمها، لكنها لن تتجاوز 4.75 بالمئة دون موافقة مجلس إدارة أميركان أيرلاينز.
وأوضح الباكر أن شراء الأسهم سيبدأ فور تلقي الخطوط القطرية الموافقة التنظيمية. لكن أميركان أيرلاينز قالت إن قواعد الشركة تحظر على أي طرف “شراء 4.75 بالمئة أو أكثر” من الأسهم المصدرة للشركة دون موافقة مسبقة من مجلس الإدارة.
ويرى محللون أن الخطوط القطرية تحاول أن تبعث برسالة لجيرانها الخليجيين بأنها يمكن أن تجد حلولا للمقاطعة، إضافة إلى محاولة استرضاء السلطات الأميركية للمساهمة في إنهاء الأزمة مع جيرانها.