الشركة الأكبر ليست بالضرورة الشركة الأفضل
لم أكن أتصور أني سأكتب هذه الكلمات: بول سينجر محق تماما. أنا لست من أشد المعجبين بـ"نشطاء" المساهمين مثله. في الواقع، أعتقد أن اللقب القديم "غزاة الشركات" كان أكثر دقة. لكن الرسالة التي أرسلتها "إليوت مانيجمنت"، الشركة الاستثمارية التي يملكها سينجر، الأسبوع الماضي إلى مجلس إدارة "أيه تي آند تي" كانت صحيحة تماما.
مجموعة الاتصالات التي نظمت عملية دمج مثيرة للجدل وغير حكيمة مع "تايم وورنر" العام الماضي، هي مجموعة رجعية ذات أداء وإدارة سيئين – كبيرة بما يكفي للحصول على ديون قيمتها 190 مليار دولار، لكنها ليست كبيرة بما يكفي لصد شركات التكنولوجيا الكبرى المفترسة المستعدة للاستيلاء على وجبة غدائها.
أتوقع أن تتم في يوم من الأيام دراسة حالة حول كيف تدمر غطرسة الشركات جزءا كبيرا من القيمة. كما أنها علامة على المكان الذي قد تتجه إليه التكنولوجيا والإعلام والسوق بشكل عام.
من الصعب الجدال مع سينجر. تقول شركة إليوت التي تمتلك حصة حجمها 3.2 مليار دولار في "أيه تي آند تي"، إن الشركة "لم تفشل فقط في مواكبة السوق الأوسع، بل كان آداؤها أقل من المستوى بما يزيد على 150 نقطة مئوية" خلال العقد الماضي. هذا ليس جيدا، خاصة في وقت كانت فيه معظم القوارب ترتفع.
لكن هذا وحده لن يجعلني أشجع المشاركة الناشطة. يمكن أن يتدنى مستوى أداء الشركات لأسباب عديدة، بما في ذلك الاستثمار في مستقبلها. من المؤسف أن الأسواق كثيرا ما تعاقب شركة على بناء أعمالها بدلا من إعادة الأموال إلى المساهمين.
لكن هذا ليس هو الحال مع "أيه تي آند تي". على مدى الأعوام العشرة الماضية حاولت، بشكل غريب، شراء النمو من خلال سلسلة من صفقات الاندماج والاستحواذ باهظة الثمن. يشمل ذلك محاولة فاشلة لشراء "تي موبايل"، وشراء "دايرك تي في" DirecTV في ذروة سوق التلفزيون التقليدي، وأخيرا "تايم وورنر". تشير "إليوت" بشكل صحيح إلى أن هذا جعل شركة أيه تي آند تي "مختلفة من حيث استراتيجيتها في عمليات الاندماج والشراء: لم تعد معظم الشركات اليوم تسعى إلى جمع التكتلات".
كثير من أولئك الذين يفعلون ذلك يحاولون التنافس مع الثقل الهائل لعمالقة منصات التكنولوجيا، مع عدم وجود استراتيجية متماسكة. هذا صحيح بشكل خاص عند تداخل التكنولوجيا ووسائل الإعلام. يوجد في "يوتيوب" التابعة لـ"جوجل" مليار مستخدم. "أبل" و"فيسبوك" تنفقان معا مليارات الدولارات على محتوى الفيديو. "أمازون" و"نيتفليكس" تنتقلان إلى المجال المتميز الذي كانت تشغله في السابق HBO وحدها، وهي شبكة الكابل الرائدة التابعة لـ"تايم وورنر". أدى اندماج "أيه تي آند تي" إلى إبعاد المواهب الكبرى، مثل ريتشارد بلابلر، رئيس HBO السابق، وغيره من كبار المسؤولين التنفيذيين الذين لا شك في أن لديهم القدرة على أن يروا أن المحتوى لن يكون الأهم في المؤسسة الجديدة.
هذه ليست مسرحية أخلاقية حول مقاومة المبدعين المدللين للمحاسبين. إنها مشكلة ثقافية. بعد أن أكملت "أيه تي آند تي" عملية شراء "دايرك تي في"، غادر فريق الإدارة بالكامل تلك الشركة. والنتيجة هي شركة أكبر، لكن بالتأكيد ليست أفضل. أشك في أن "إيه تي آند تي" ستكافح من أجل الاستثمار في محتوى عالي الجودة وفي الجيل الخامس – الشبكة عالية السرعة التي ينبغي أن تكون في نهاية المطاف مصدر دخلها الرئيسي – مع خدمة ديونها الضخمة. سيكون هذا صحيحا بشكل خاص إذا بدأت أسعار الفائدة في الارتفاع.
خلاصة القول: يتم تطبيق المقياس بوصفه استراتيجية في هذه المرحلة المتأخرة من السوق عالية الاستدانة. أن تكون الأكبر أمر يمكن أن يساعد، لكنه يمكن أن يضر أيضا. قد يصبح محتوى وادي السيليكون أقل ربحية إذا أدى الركود إلى تراجع سوق الإعلانات. "أوبر" تسرح مئات الأشخاص وتحذر من أنه لم يعد بإمكانها النمو دون القلق بشأن الأرباح.
بغض النظر عن حجمها، ستكون الشركات الفائزة هي الشركات المربحة. قد يبدو هذا واضحا، لكنه لم يكن كذلك على مدى العقد الماضي، إذ إن الأموال السهلة أدت إلى تبلد أحاسيس المستثمرين. الآن، بدأوا يستيقظون ويريدون رؤية النتائج. الشكوك حول الطرح العام الأولي لـ"وي ويرك" مثال على ذلك. مقابل كل دولار تكسبه الشركة، تنفق اثنين، رياضيات تعمل في سجلات خاصة بشكل أفضل من كونها في الأسواق العامة.
كل هذا يتوافق مع تحرك سينجر فيما يتعلق بـ "أيه تي آند تي". غالبا ما يكون النشطاء هم التحذير المبكر للاتجاهات السوقية الكبيرة والدائمة. عندما طالب كارل إيكان قبل بضعة أعوام بأن تعيد "أبل" مليارات الدولارات نقدا إلى المستثمرين، أشار إلى تحول أوسع نحو عمليات قياسية لإعادة شراء أسهم الشركات ومدفوعات توزيع الأرباح.
يمكن أن تمثل رسالة "إليوت" نقطة تحول مماثلة. نمو الاستثمار السلبي في أسواق بأكملها أدى إلى حجب الاختلاف الكبير في قيمة الشركات داخل القطاعات. أعتقد أنك سترى الآن نشطاء يبدأون في الدوران مثل أسماك القرش حول الشركات السمينة في مجالات الاتصالات ووسائل الإعلام والمرافق التي حاولت بوضوح شراء النمو.
في الوقت نفسه، منافسوها من شركات التكنولوجيا الكبرى محاطون منذ فترة من قبل المنظمين. في الأسبوع الماضي أقرت كاليفورنيا قانونا جديدا يهدف إلى إجبار عديد من الشركات على معاملة عاملي الوظائف المرنة باعتبارهم موظفين، الأمر الذي تترب عليه تكلفة كبيرة لشركات مثل "أوبر". وأطلق مدعون عامون في 50 ولاية وإقليما في الولايات المتحدة تحقيقا يخص مكافحة الاحتكار وهيمنة "جوجل" على البحث والإعلان، بينما تقود نيويورك تحقيقا حول القوة الاحتكارية لـ"فيسبوك". وفي أوروبا، منحت مارجريت فيستاجر مفوضة الاتحاد الأوروبي للمنافسة، وهي مصدر إزعاج لوادي السيليكون منذ وقت طويل، صلاحيات أوسع تشمل السياسة الرقمية. الشمس تغرب في وادي الشركات العملاقة.