الجزائر تعلق خدمة الشحن الجوي لتقليص الواردات
وجد عدد من تجار الملابس، العطور، الهواتف النقالة، الساعات، النظارات ومختلف أنواع السلع الأخرى أنفسهم مجبرين على توقيف نشاطهم، مؤخرا، بعد رفض وكلاء العبور وشركات الطيران الناشطة في الجزائر شحن سلعهم المقتناة من أوروبا ودبي والصين والجارة المغرب ودول أخرى، حيث يكون هؤلاء، حسب ما علمته المحور اليومي قد تلقوا تعليمات بعدم نقل أية سلع على متنها في سبيل التقليص من فاتورة الواردات، جراء الوضع الاقتصادي الذي تمرّ به البلاد من تراجع أسعار النفط وتقلص المداخيل إلى النصف، مع تآكل احتياطي الصرف بسرعة عكس ما كان متوقعا، وأضافت مصادرنا أنّ قرار تعليق الشحن الجوي حاليا لا يشمل عمليات التصدير، حيث تواصل الخطوط الجوية الجزائرية وشركات الطيران الناشطة في الجزائر نقل سلع وبضائع المصنعين والمصدّرين للخارج، على غرار التمر دقلة نور إلى أوروبا، في إطار تشجيع المنتوج المحلي والخروج من التبعية للمحروقات.
وينتظر بعد هذا الإجراء أن ترتفع أسعار بعض السلع كالملابس المورّدة من تركيا والمغرب في الشوالات وكذا الهواتف النقالة والعطور التي يكون مصدرها دول الخليج والصين، بحكم المدة التي ستقضيها عند نقلها عبر الباخرة أو النقل البحري، ويتعيّن وفق المصادر ذاته على التجار الذين لا يرغبون في توقيف نشاطهم اللّجوء إلى وكلاء العبور لشحن سلعهم عبر البحر حتى وإن كان الأمر يتطلب وقتا أكبر عكس الطائرة، حيث تصل السلع المقتناة من تركيا مثلا في ظرف ثلاث أو أربعة أيام فقط للجزائر، في حين تقضي أكثر من أسبوعين لتصل عبر البحر.ومن جهة أخرى، يدفع قرار تعليق الشحن الجوي الذي اتّخذ منذ أكثر من شهر، حسبما أفادت به مصادر جمركية لـ المحور اليومي إلى توجه بعض التجار لـ الكابة لتمرير سلعهم دون التصريح بها، وهو ما يدفع أعوان الجمارك لفرض رقابة إضافية على بعض الرحلات المعروفة بأنها وجهات تجارية.كما سينعش هذا القرار الذي يهدف في الأساس لحماية الاقتصاد الوطني إلى إنعاش التهريب على الحدود الغربية والشرقية، حيث سيتوجّه الكثير من التجار نحو شبكات التهريب التي تشتغل بطرق منظمة في المغرب وتونس، بالتعاون مع نظرائهم في الجزائر لتمرير سلع زبائنهم الجزائريين إلى غاية ولايتي تلمسان وتبسة، علما أنّ بعض وكلاء العبور اشتغلوا في السياق ذاته على الخط البحري إسطنبول ـ تونس، ومن ثم تمرير السلع برا عبر مهربين إلى الجزائر، لتصل أصحابها في مختلف مناطق الوطن، حيث تصل بهذه الطريقة في وقت قصير، مقارنة بشحنها مباشرة نحو ميناء الجزائر، نظرا لسهولة الإجراءات الجمركية والإدارية لدى هذه الجارة.