الاحتياطي الفيدرالي ينشر الكآبة في سوق السندات
تمتعت أسواق الأسهم بانتعاش مرحب به هذا العام، على الرغم من أن وضع سوق السندات الحكومية يشير إلى أن الاقتصاد العالمي، قد بدأ يفقد زخمه.
أخيرا، انحاز مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى جانب هذا الأخير، أي الاقتصاد العالمي.
سجلت الأسهم العالمية زيادة بنسبة 12 في المائة في عام 2019 حتى الآن – وهي أفضل بداية لعام منذ عقدين.
ومع ذلك، ارتفعت السندات الحكومية، مع اقتراب عائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة عشر سنوات، من المستوى الذي كان عليه، عندما بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في عام 2015.
بعد رفع أسعار الفائدة أربع مرات في عام 2018، قلل كبار المسؤولين في "الاحتياطي الفيدرالي" في الأسابيع الأخيرة، من احتمال حدوث أي زيادة أخرى، حيث بدأوا في التعبير عن الحذر بشأن التوقعات الاقتصادية التي كانت سائدة في سوق الديون طوال عدة أشهر.
حتى مستثمري السندات تفاجأوا بنتيجة اجتماع اللجنة المفتوحة للأسواق، عندما خفض المسؤولون توقعاتهم لمعدل نمو الاقتصاد الأمريكي، واستبعدوا توقعات رفع أسعار الفائدة هذا العام، وقالوا إنهم سيوقفون التخلص من حيازاتهم من السندات بحلول أيلول (سبتمبر) المقبل.
قال برايان جاكوبسن، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى "ويلز فارجو" لإدارة الأصول: "لم أكن أعتقد أنهم سيفعلون ذلك، لكنهم بدوا حمائميين أكثر مما كان متوقعا. كما أن إنهاء جولة إعادة الميزانية العمومية بنهاية أيلول (سبتمبر) المقبل، بداً من نهاية كانون الأول (ديسمبر) المقبل، كان أكبر مفاجأة".
كان ذلك كافيا لصب مزيد من الزيت على ارتفاع الدخل الثابت، بحيث أدى إلى انخفاض العائد على سندات الخزانة لمدة عشر سنوات، وهو معيار تكاليف اقتراض الشركات.
لقد انخفض بمقدار نقطتين أساسيتين عند 2.51 في المائة في التعاملات المبكرة في لندن، ما أدى إلى تراجع العوائد الألمانية والفرنسية والإيطالية.
عائدات السندات تتحرك بشكل معاكس لأرباح أسعار الأسهم.
أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500، الذي كان سلوكه مضطربا بسبب لهجة مجلس الاحتياطي الفيدرالي المترددة إزاء الاقتصاد، مسجلا انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، كما بدت الأسهم الأوروبية منخفضة أيضا.
في قلب الهبوط المفاجئ لعائدات السندات، هناك مزيج من الطلب القوي على الديون الحكومية الأكثر أمانا، حتى عندما تكون العائدات قليلة، علاوة على شكوك عميقة بين عديد من مستثمري الدخل الثابت، من أن الاقتصاد العالمي سيخرج من الإصلاح البسيط، إضافة إلى الثقة بأن التضخم سيبقى منخفضا.
يعتقد البعض أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، قد يكون مقدمة لأول دورة لخفض أسعار الفائدة منذ الأزمة المالية. يقول بوب براون، كبير موظفي الاستثمار في "نورثرن ترست"، إن البنك المركزي الأمريكي كان مخطئا في رفع أسعار الفائدة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي – وهو خطأ يشعر أنه يجب التراجع عنه في أقرب وقت ممكن.
قال براون: "لقد كانوا يستجيبون إلى البيانات الحالية، وليس إلى ما قد سيكون عليه الاقتصاد بعد عام من الآن. التوقف لفترة كان بداية جيدة. أما الآن فدعونا أيضا نصحح خطأ زيادة سعر الفائدة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي".
بالنظر إلى أن عديدا من الاقتصاديين ما زالوا يتوقعون أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على زيادة واحدة في سعر الفائدة في عام 2019، بذل رئيسه جاي باول قصارى جهده في المؤتمر الصحافي التالي، للتأكيد على أن البنك المركزي ما زال يعتقد أن النمو قويا إلى حد معقول.
ومع ذلك، هبط عائد سندات الخزانة لمدة عامين – وهو الركن الأكثر حساسية من سوق السندات الحكومية الأمريكية تجاه السياسة النقدية – بمقدار سبع نقاط أساس إلى أقل من 2.4 في المائة ، في حين انخفض عائد سندات الخزانة لمدة 30 سنة إلى أقل من 3 في المائة، بدوره.
يشعر المستثمرون الآن أن هناك فرصة بنسبة 40 في المائة لخفض أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، ارتفاعا من نحو 25 في المائة، في وقت سابق من العشرة الأخيرة من الشهر الجاري.
قد تكون السياسة النقدية الميسرة مفيدة لأسواق الأسهم أيضا، إلا أن الحساب أكثر تعقيدا، في الواقع.
كما حضر البنك المركزي الأوروبي مفاجأة في وقت سابق من هذا الشهر، حيث غير توقعاته بإحياء برنامج الإقراض المصرفي في عصر الأزمة للمصارف.
ومع ذلك، وبعد قفزة مبدئية، تراجعت الأسهم الأوروبية، جراء قلق المستثمرين من تشاؤم البنك المركزي الأوروبي.
المصارف، التي تستفيد من زيادات أسعار الفائدة، قادت الانخفاض في كلتا الحالتين.
إذا كانت الرسالة النهائية للبنوك المركزية وسوق السندات – وهي أن النمو الاقتصادي العالمي يتباطأ بشكل حاد – صحيحة، بالتالي قد يواجهنا مزيد من المتاعب.
وقال مايكل مولاني، رئيس الأبحاث في "بوسطن بارتنرز": " كلتا السوقين تدركان أن الاقتصاد في حالة يرثى لها، أكثر مما قد تبديه لك عناوين الصحف الرئيسة".
يمكن ملاحظة مدى قلق سوق السندات في ما يسمى بمنحنى العائد، الذي يتكون من عوائد سندات خزانة ذات آجال استحقاق مختلفة.
كان العائد على السندات الحكومية الأمريكية لمدة عامين أعلى بمقدار سبع نقاط أساس من عائد سندات الخزانة لمدة خمس سنوات – وهو أعلى رقم منذ عام 2007.
وكان العائد على سندات الخزانة القياسية لمدة سبع سنوات أعلى بمقدار 13 نقطة أساس، عن عائد السندات لمدة عامين، وهو قريب من أن يعكس نذير شؤم تقليدي من ركود على الطريق.
في حين يتم تداول الأسهم بالكاد عند مستويات مرتفعة، إلا أن الاختلاف بين ما تشير إليه أسواق الأسهم والسندات كان صارخا، وقد يتعين على أحدهما أن يخسر، بحسب ما قال ديفيد رايلي من "بلو باي" لإدارة الأصول. لسوء الحظ، قد تخسر الأسهم في أي من الحالتين.
"إذا كان خيار مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة، فإن الظن عندئذ هو أن العالم سيبدو أسوأ بكثير، وأعتقد أن الأصول ذات المخاطر سيتم بيعها بشكل كبير"، كما أشار. أما "إذا كانت الأسهم صحيحة، فسيتعين إعادة تصنيف سوق الدخل الثابت، وقد يكون ذلك سببا في حدوث تقلبات" لاحقة في السوق، حسبما أضاف.