الاتحاد الأوروبي يهدد بردود انتقامية على الرسوم الأمريكية
أعلنت سيسيليا مالمستروم المفوضة الأوروبية لشؤون التجارة من طوكيو أمس أنه في حال فرضت الولايات المتحدة من جديد رسوما جمركية على الاتحاد الأوروبي، فسيرد الاتحاد بالمثل "ردود انتقامية"، وذلك ردا على تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي.
وبحسب "الفرنسية"، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب النبرة في تغريدة الثلاثاء مهددا الاتحاد الأوروبي من جديد بفرض رسوم جمركية على دوله، في حال لم يوقف بعض الإعانات إلى شركة "إيرباص"، ما قد يطيح بهدنة تجارية هشة بين الطرفين.
وقالت مالمستروم ردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الياباني تارو كونو، "إذا أرادوا فرض رسوم جمركية علينا، سنرد بالمثل".
وأضافت "لكنني أعتقد أن ذلك سيشكل تصعيدا مؤسفا للغاية في توتراتنا التجارية"، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي "مستعد للجلوس حول طاولة لإجراء محادثات كاملة مع الولايات المتحدة بشأن هذا الموضوع".
وكتب الرئيس الأمريكي في تغريدة "تؤكد منظمة التجارة العالمية أن الدعم المالي للاتحاد الأوروبي كان له أثر سلبي على الولايات المتحدة التي ستفرض الآن رسوما على ما قيمته 11 مليار دولار من البضائع الأوروبية! الاتحاد الأوروبي يستغل الولايات المتحدة في مجال التجارة منذ سنوات. هذا يجب أن يتوقف".
وحذر مصدر في المفوضية الأوروبية من أن هذه الأخيرة تنوي "اتخاذ إجراءات سريعة" للرد، وتشكل هذه التهديدات مرحلة جديدة من النزاع القديم العهد منذ 14 عاما بين "بوينج" و"إيرباص"، عبر الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تتبادلان التهم أمام منظمة التجارة العالمية بتقديم مساعدات غير قانونية لشركتيهما.
وكانت مالمستروم في زيارة إلى طوكيو للاطلاع على وضع اتفاق التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي واليابان، وهو الأوسع في العالم وقد دخل حيز التنفيذ في مطلع شباط (فبراير).
وأعلنت شركة إيرباص لصناعة الطائرات أمس تعيين الفرنسي جيوم فوري رئيسا تنفيذيا للشركة وسط تطلعاتها للاستفادة من المشاكل التي تعانيها منافستها الأمريكية "بوينج" والحد من تأثيرات بريكست وتهديدات الرئيس الأمريكي التجارية.
وسيخلف فوري (51 عاما) توم آندرز، الذي استقال بعد خمس سنوات من قيادة الشركة، التي مقرها فرنسا وتوظف 129 ألف شخص في صناعة الطائرات والمروحيات والأقمار الاصطناعية.
وأشرف آندرز على توسيع الشركة، ولكن فترته خيم عليها القرار الأخير بوقف إنتاج طائرات إيه 380 سوبر جمبو العملاقة التي كانت تمنى بخسائر، والتحقيقات المتعددة في الدفعات المالية المشتبه بها. وأثار مبلغ التقاعد، الذي حصل عليه اندرز الألماني وقيمته 37 مليون يورو (41 مليون دولار) جدلا في فرنسا ووعدت الحكومة بأنها ستصدر قرارا يحد من الدفعات الكبيرة، التي تقدمها الشركة.
وسيرث فوري شركة وضعها المالي قوي وتحقق أرباحا كبيرة ولديها طلبات لنحو 7350 طائرة تكفي لتشغيل مصانعها لعشر سنوات بوتيرة الإنتاج الحالية.
ويرى المحللون أن أمام إيرباص فرصة لتحقيق الأرباح من سوق الطيران المزدهر، خاصة في آسيا، ومن وقف طائرات بوينج 737 ماكس في عديد من دول العالم بعد حادث تحطم طائرتين من هذا الطراز.
وبحسب الاتحاد الدولي للطيران (إياتا) فإن آسيا ستشهد أكبر نمو في قطاع الطيران خلال السنوات العشرين المقبلة، حيث سيأتي أكثر من نصف المسافرين من تلك المنطقة. وسيواجه فوريا عددا من المشاكل من بينها التعامل مع تداعيات قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي يهدد بعرقلة سلسلة إمدادات الشركة الطويلة والمعقدة.
وتعد الولايات المتحدة مصدر قلق آخر لمجموعة إيرباص بعد أن انتقد ترمب الاتحاد الأوروبي مرة أخرى بسبب دعمه المالي لإيرباص وتوعد بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الأوروبية.
ولأكثر من عقد تبادلت بروكسل وواشنطن الاتهامات بتقديم الدعم المالي لـ"بوينج" و"إيرباص"، وخاضت معارك عديدة في منظمة التجارة العالمية، التي تشرف على تنفيذ القوانين التجارية.