افتتاح مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الأول بحضور500 مشارك من 20 بلداً
خليل ممثلا بري: المجلس النيابي العنوان الذي يستطيع أن يبني ثقة المغترب
يجب وقف الخطاب الرومنسي واستبداله بالخطاب العملي والاقتصادي المفيد
باسيل: الاستثمار في العاطفة الأساس على أن يترافق مع الاستثمار في الثروات
انفلاش الارهاب يهدد حقوق الانسان وحق الاختلاف والحضارة وهو نقيض لبنان
أكد وزير المال علي حسن خليل أن المجلس النيابي هو العنوان الذي يستطيع أن يبني ثقة المغترب . وأشار إلى اهمية الاستنهاض بلبنان، وطالب بوقف الخطاب الرومنسي واستبداله بالخطاب العملي والاقتصادي المفيد.
من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أن لبنان قوي بانسانه وبطاقاته المنتشرة في العالم والاغتراب هو ثروة لبنان الكبرى، موضحاً أن الاستثمار في العاطفة هو الأساس على أن يترافق مع الاستثمار في الثروات، وقال:" علمتنا التجارب ان قوة اي بلد هي في قوته وليست بضعفه وان احد عناصر القوة هو التخطيط لا الانسياب مع الممكن". وأشار باسيل الى " اننا تمكنا من اعادة حق الجنسية للمغتربين وتم اقرار حقهم في الاقتراع على أمل ان نصل الى يوم يمارسونه فيه بسهولة".
وعن تفشي الارهاب في المنطقة، رأى باسيل أن انفلاش الارهاب يهدد حقوق الانسان وحق الاختلاف والحضارة البشرية وهو نقيض لبنان الرسالة والتنوع.
هذه المواقف جاءا خلال افتتاح مؤتمر "الاقتصاد الإغترابي" في فندق فينيسيا برعاية رئيس مجلس النواب نبيه برّي ممثلاً بالوزير حسن خليل وحضره جبران باسيل (وزارة الخارجية والمغتربين)، غازي زعيتر (وزارة النقل والأشغال العامة)، الياس أبو صعب (وزارة التربية والتعليم العالي)، وعدد من الوزراء السابقين والنواب الحاليين وحشد من السلك الديبلوماسي العربي والدولي ومغتربين من أكثر من 20 دولة. نظّم المؤتمر مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع مصرف لبنان واتّحاد الغرف اللبنانية والمؤسّسة العامة لتشجيع الاستثمار (إيدال).
جلسة الافتتاح
تحدّث في جلسة الافتتاح الوزيرعلي حسن الخليل فقال: إنّ المغتربين شكلوا القوّة المادية والإنسانيّة لإعادة إعمار الوطن إثر الاعتداءات والاجتياحات الاسرائيليّة وشاركوا في بناء رأي عام عالمي تأييداً لقضية لبنان في مواجهة هذه الاعتداءات.وأشار إلى أنّ تحويلات المغتربين لا تزال تشكّل الوسيلة الأهم في سدّ عجز الميزان التجاري وارتفاع احتياط لبنان من العملات الأجنبيّة، وفي تقرير للبنك الدولي أنّه وخلال حرب تمّوز 2006 وصلت تحويلات اللبنانيين إلى 5.6 مليار دولار بينما كانت الصادرات لا تتعدّى 4.2 مليار دولار.
وأضاف: إنّ لبنان تحوّل مخيّماً للاجئين والنازحين من الدول الشقيقة وهو كان كذلك منذ العام 1948 وفتح الباب للأخوة من الأرمن ومن الذين اضطهدوا من الأقليات العرقية والدينية واليوم يضم لبنان نحو مليوني نازح وعامل عربي وأجنبي أي واحد على اثنين من عدد السكان يتطلّبون خدمات متنوّعة وبنية تحتية وشبكات تربوية وصحية ومياه وكهرباء وسكن إضافة إلى الحاجة إلى فرص عمل وأسواق إنتاج.
وتابع: إنّ المجلس النيابي ومن أجل استعادة قوة حضور الانتشار اللبناني ووقف الاستنزاف لمواردنا البشرية، أقرّ في جلسته الأخيرة قانون استعادة الجنسيّة وسمح لكلّ شخص كان إسمه أو إسم أحد أصوله الذكور لأبيه أو أقاربه الذكور لأبيه حتى الدرجة الثانية على سجلات الإحصاء التي أجريت بعد إعلان دولة لبنان الكبير أي سجلا المقيمين والمهاجرين والموجودة لدى دوائر الأحوال الشخصية والذين لم يمارسوا حقهم باختيار الجنسية اللبنانية.
وأضاف: إنّنا وبانتظار عودة الحياة السياسية الناشطة إلى بلدنا، على الدولة والمجلس النيابي أن يعملا على:إنجاز القوانين والتشريعات وأهمها قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص حتى تتحوّل عائدات المغتربين إلى فرص استثماريّة في البنية التحتية والقطاعات الحيوية، هذه الاستثمارات إن حصلت تشبه الصدقة الجارية لأنّها تساعد على النمو الاقتصادي وتوفّر فرص عمل في مجالات عدّة، وتقديم الحد الأدنى من الإنجازات العلميّة لبناء الأرضية الاقتصادية وإنجاز مشروع (فيبر أوبتيك) وذلك من أجل أن ينضم لبنان إلى اقتصاد المعرفة وتحسين الاتصالات ونظام الخدمات.كما إنّ لبنان المقيم الذي يقدّم آلاف الخريجين بالناتج التعليمي العالي يستطيع مع لبنان المغترب بناء مراكز اقتصاديّة ليستفيد قطاعا التكنولوجيا والاتصالات في صناعة الفرص. أمّا بالنسبة إلى عالم الاغتراب، فإننا ننادي بوقف الخطاب الرومنسي واستبداله بالخطاب الواقعي والرقمي المبني على الفرص مما يستدعي توفير الفرص لاستثمارات اغترابيّة تتجاوز السوق العقاري إلى السوق الإنتاجي. إضافة إلى ذلك، إنّنا مطالبون بمكاشفة جالياتنا بالتحديات والأخطار التي تتهدّد الوطن خصوصاً الإرهاب كظاهرة عالمية تضغط على حدودنا، كما إنّ لبنان معني بإنشاء غرفة طوارئ اغترابيّة أو حكومة اغتراب تتابع الوقائع الضاغطة على الجاليات اللبنانية أمنياً كما جرى في عدّة بلدان أفريقية.
باسيل
ثم تحدّث باسيل ، فاشار الى انه أنه لن يوفر وسيلة أو جهدا لخدمة قضايا الانتشار التي جعلها أولوية في عمل الوزارة، وقال: "يسرني أن أشارك في افتتاح مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال، ضمن البرنامج المخصص للبحث في مواضيع تتعلق بالنمو الاقتصادي الاغترابي، وهي مواضيع تحتاج إلى جهود مجموعات عمل منتظمة ضمن خطط استراتيجية تعالج الحاجات والمخاطر لجهة الهوية والحريات وانفلاش الإرهاب الذي يهدد كل أواصر الحياة البشرية بدءا بحقوق الإنسان وصولا إلى حق الاختلاف، بمعنى أنه يهدد الحضارة البشرية بأكملها، وهو بمطلق الأحوال، نقيض لبنان الرسالة والتنوع".
وأضاف في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الاقتصاد الاغترابي الذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال أن "النمو الاقتصادي ينطلق من بيئة مستقرة تراكم الإنجازات المحققة وتستفيد من التجارب. بيئة تبني على الجيد وتستغني عن السيىء، فالدورة الاقتصادية ليست حلقة مغلقة بل حركة دائمة جاذبة للايجابيات وطاردة للسيئات، يحكمها تخطيط استراتيجي، ذلك أن الفوضى الاقتصادية، ولو رشح عنها بعض الإفادة لبعض المستفيدين، إلا أنها تكون طفيليات تقتات على بقايا زائلة. وقد علمتنا التجارب أن قوة أي بلد هي بقوته وليست بضعفه كما سوق سابقا أن "قوة لبنان بضعفه"، وأن أحد عناصر القوة هو التخطيط وليس الانسياب الدائم مع الممكن والرضى بالقائم. فلبنان قوي بإنسانه وبطاقاته الجبارة المنتشرة في الكون وهي موارد مستدامة ومتجددة على صعيد الثقافة والاقتصاد والعلم والفن والسياسة، ما أثرى البشرية وجعل من لبنان وطنا تخطى مساحته وحدوده وزرع قصص النجاحات في كل المعمورة".
واوضح:"نحن في لبنان نتعاطى مع الاغتراب على أساس الأرقام والحنين فقط. ملايين من اللبنانيين هاجروا هربا من جوع وفقر واضطهاد وموت واستقروا في بلد ما، وأرقام تحويلاتهم المالية تبلغ كذا، ثم نفرح ونفتخر بأخبار نجاحاتهم ونتفنن في تجاهل واجباتنا تجاههم وحقوقهم علينا. أفلا يجب أن نسأل أنفسنا ما الذي يربط هؤلاءالناجحين بوطن لا يستفيق من أزمة حتى يغط بأخرى، في لازمة من الانتحار الذاتي؟".
وتابع:"إن ما يربطهم بالوطن هو أغلى ما في الحياة: المحبة. المحبة المجانية التي لمستها شخصيا من خلال زياراتي لهم وهي ما شجعني على إطلاق لقاء الطاقات اللبنانية الاغترابية والذي شهد إقبالا فاق كل التوقعات وسمح لنا، بإمكانات محدودة جدا، باستضافة ألفين وخمسمئة مغترب في العامين السابقين ونتوقع المزيد هذا العام، لأننا كلما غصنا في هذا المحيط، عثرنا على كنوزه، واللبنانيون هم جواهره. وقد تمكنا مؤخرا بفعل إصرارنا وموافقة معظم شركاء الوطن من أن نعيد إليهم حقهم في جنسيتهم عبر قانون استعادة الجنسية اللبنانية،وكنا قد أقررنا سابقا ومبدئيا حقهم في الاقتراع في الخارج، على أمل أن نصل الى اليوم الذي يمارس ونهذا الحق بسهولة ويتمثلون في الندوة البرلمانية مباشرة عبر نواب مخصصين للاغتراب".
ورأى أن "الاستثمار في العاطفة هو الأساس على أن يترافق مع الاستثمار في الثروات، والاغتراب هو ثروة لبنان الكبرى. وصورة وطن الإعالة يجب أن تستبدل برؤية وطن الإمكانات والثروات وهو ما عملنا عليه داخليا حين نقلنا ملف ثروة النفط والغاز من الكلام والتمني إلى الدراسات والتطبيق ونعمل على فكه من عقاله واعتقاله الحاصل منذ أكثر من سنتين. وقد عملنا على حفظ ثروة المياه من خلال إطلاق مشاريع السدود، ونعمل على وقف عرقلتها. وكذلك استثمرنا سابقا في ثروة الاتصالات إيمانا بتطورها ومردودها الدائمين، وها نحن نعمل اليوم في الثروة البشرية ونحن على موعد جميعا مع النسخة الثالثة المتجددة لمؤتمر الطاقة الاغترابية في 5 – 6 – 7 أيار 2016 حيث معكم نطلق فيه المشاريع الاغترابية ما بين المنتشرين ولبنان والمنتشرين أنفسهم".
وتابع:"أطلقنا وسنطلق ونتابع عدة مشاريع كالصندوق الاستثماري الاغترابي وشبكة المعلومات عن كل ما هو لبناني (ليبانون كونكت)، وشجعنا إطلاق الجمعيات ذات الاختصاص كالجمعية الطبية اللبنانية – الاغترابية وغيرها، وكذلك مشروع المدرسة اللبنانية واللغة العربية، ومشروع استثمر لنبقى invest to stay ومشروع تسويق المنتوجات اللبنانية في الخارج buy Lebanese. وفي الشق العاطفي بدأنا إنشاء بيوت للاغتراب في لبنان وأرزة المغترب ومتحف المغترب وهي فرصة اليوم لأجدد دعوتي لكم وعبركم لزيارتها وللمشاركة في فعاليات لقاء الطاقات الاغترابية لعام 2016 المخصص للبنانيين الناجحين في العالم".
وقال: "إن دور المغتربين في الاقتصاد الوطني للبلدان التي يتواجدون فيها هو محوري في عدة مجالات وليس سرا حجم المنافسة والمضايقة التي يتعرض لها هذا الدور. فمن هنا إصرارنا على ضرورة العمل الجماعي، وتعزيز إنشاء غرف التجارة والصناعة ومجالس رجال الأعمال من المستوى الخاص وصولا إلى المستوى الرسمي، عبر الاتفاقات الثنائية التي تنظم وتحمي مصالحكم في الخارج، واعين لكل الصعوبات التي تواجهنا ومعولين على دوركم لاجتيازها. وزياراتنا المتعددة في العالم هي لنكون قريبين من همومكم، مصغين إلى حاجاتكم، جاهدين لوضع كل إمكاناتنا،على تواضعها، في خدمتكم. مشروعنا هو تعزيزالسفارات كما وإنشاء قنصليات عامة أو فخرية حيث يلزم، وإيلاء البعد الاقتصادي والتجاري الأهمية القصوى لنولي الدبلوماسية الاقتصادية كل الجهد الذي يلزمها عبر تفعيل بعثاتنا والتعاون مع السلطات المحلية ومع الجمعيات المختصة ومعكم".
وختم باسيل : "قال جبران خليل جبران: أؤمن بكم وبمستقبلكم. أؤمن بأنكم مساهمون في هذه الحضارة الجديدة. أؤمن بأنكم قد ورثتم من آبائكم حلما قديما، أغنية، نبوءة، يمكنكم وضعها بفخر في حضن العالم كهدية شكر منكم. عهدي لكم أن لا أوفر وسيلة أو جهدا لخدمة قضايا الانتشار التي جعلتها أولوية في عمل الوزارة، مستفيدا من دعمكم، وغير رافض لأي مساعدة أو متنكر لأي حاجة، ومؤمنا بأن صوت الكلام لا يعلو على صوت العمل مهما علت أصوات النشاز. فخدمة الوطن تسمو وتسود وقضاياه تعلو. وفقكم الله في أعمال مؤتمركم وإلى اللقاء القريب، عشتم وعاش لبنان".
شقير
ومن ثمّ تحدّث رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير فقال: "تغنينا كثيراً بالاغتراب اللبناني وقدراته وطاقاته وانجازاته، حتى بات المغترب يشكل قصة نجاح وافتخار لدى كل لبناني الذي عاش سنوات على أمل الالتقاء، بهدف لمّ الشمل وزيادة قدرات وطننا وتحصينه من كل العواصف التي ضربته على مر السنوات. لكن، للأسف، على مدى عقود من الزمن لم يتم التعاطي مع هذه القضية الوطنية بالشكل المطلوب، لذلك بقينا بعيدين جداً عن تحقيق اي تقدم فعلي على هذا المسار، وهذا الأمر ليس غريباً علينا في بلد أضاع قادته الكثير من الفرص وأهملوا الكثير من القضايا، وحتى الوطن بات في مهب الريح".
وأضاف:"يجب ان لا تبقى مؤتمراتنا ولقاءاتنا لمجرد الالتقاء وتبادل العواطف والكلام الجميل، المطلوب أكثر من أي وقت مضى الاتفاق على آليات تواصل مستدامة ورؤى عملية وواضحة وتحديد المشاريع والفرص التي يمكن العمل عليها بشكل مشترك. وأعتقد ان الظروف في القرن الواحد والعشرين تساعدنا أكثر، خصوصاً مع هذا التقدم الرهيب في عالم التكنولوجيا والتواصل، حيث بات العالم قرية كونية، فمن خلال ذلك لم يعد للبعد الجغرافي أي معنى، انما المطلوب لتحقيق أهدافنا التصميم والارادة وجعل وطننا لبنان دائما في قلوبنا وعقولنا. كما ان وجود قطاع مصرفي لبناني قوي يحوذ على الثقة العالمية ومنتشر حول العالم يساعدنا كثيرا في تحقيق اهدافنا".
وتابع: "هناك إمكانيات كبيرة ممكن العمل عليها، فلبنان لا يزال يمتلك الكثير من مقومات النجاح والنهوض، واننا نؤمن بأنه مقبل على فترة استقرار وازدهار. لدينا في لبنان قطاع خاص خلاق ويتمتع بخبرات كبيرة في شتى المجالات وهو محط ثقة الدول الشقيقة والصديقة، ولدينا مشاريع كبرى ستنطلق قريبا منها مشاريع تطوير البنى التحتية، واستخراج النفط والغاز، واعادة اعمار سوريا والعراق حيث سيكون لبنان في قلب هذ العملية، فضلا عن السياحة والمصارف والخدمات على اختلافها.
وأعلن شقير أنّ الغرفة بصدد انشاء نادي لرجال الاعمال اللبنانيين المغترين في الغرفة الذي نأمل ان يشكل منصة للتواصل والتعاون وتحديد الفرص الاقتصادية المتاحة في لبنان والمنطقة وحول العالم وخلق شراكات عمل لتوسيع نطاق الاقتصاد اللبناني وإفادة رجال الاعمال اللبنانيين مقيمين ومغتربين.
شرف الدين
وتحدّث نائب حاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين فقال: يتميّز الاقتصاد اللبناني بامتداده خارج حدود الوطن، والمغتربون هم الركيزة الأساسيّة للاقتصاد الوطني. يمتلك المغتربون اللبنانيون يمتلك رؤوس أموال بشريّة اجتماعية علميّة ثقافيّة إضافة إلى قدرات مالية كبيرة ويلعبون دوراً أساسياً في رسم صورة مضيئة عن وطنهم في الخارج، كما يساهمون في دعم الاقتصاد الوطني من خلال التحويلات المالية والاستثمارات التي يقومون بها.
وأشار إلى أنّ مصرف لبنان حرص على توفير عملة مستقرة وبيئة مصرفية سليمة ما سمح بتجنيب لبنان الكثير من الأزمات الاقتصادية ومفاعيلها الاجتماعيّة، وبزيادة الثقة من خلال ارتفاع السيولة واستقرار الأسعار والفوائد والمحافظة على القدرة الشرائية لدى المواطن. وانعكست هذه الثقة في الداخل كما في الخارج حيث استمرّت تحويلات المغتربين بالتدفق إلى لبنان في مختلف الظروف.
وأكّد أنّ القطاع المصرفي شكّل ملاذاً آمناً للبناني في أوقات الأزمات كالأزمة المالية العالمية في العام 2008 وأزمة الديون السيادية في أوروبا العام 2010 وساهم تشجيع مصرف لبنان انتشار المصارف التجارية في العالم وتمركزها في أسواق الدول المرسلة للتحويلات في التخفيف من كلفة تحويل الأموال وتسريعها وتشجيع المغتربين على إيداع مدخراتهم في هذه المصارف.
وقال: إنّ وتيرة التحويلات مستقرّة وذلك بالرغم من انخفاض أسعار البترول كون أنّ هذا الانخفاض يؤثر على حركة الاقتصاد في الخليج الذي هو المنبع الأهم للتحويلات إلى لبنان بنسبة 60 في المئة من إجمالي تحويلات المغتربين.
واعتبر أنّ الاقتصاد اللبناني بحاجة إلى دعم من أبنائه المقيمين كما المغتربين في ظلّ الأوضاع التي يمرّ بها لبنان، ونصرّ على تعزيز دور المغتربين مع بلدهم الأم خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية في لبنان لا سيّما في الاقتصاد المعرفي عن طريق تأسيس شركات ناشئة. وبادر مصرف لبنان إلى دعم الاقتصاد المعرفي لما له من أهمية كبرى في تحقيق النمو الاقتصادي، وفي الإطار ذاته، تعد هيئة الأسواق المالية إلى طلاق منصة إلكترونية للتداول بالسلع والسندات والذهب والقطع والأسهم سيتم تشغيلها من قبل القطاع الخاص على أساس ترخيص يمنح لمجموعة تشغيل واحدة. ومن شأنها أن تساعد الشركات الناشئة على طرح أسهمها على الجمهور والتواصل عالمياً مع نظيراتها.
وولي سوينكا
أما البروفسور النيجيري وولي سوينكا الحائز على جائزة نوبل للآداب فقال: إنّ اللبنانيين الأوائل الذي قدموا إلى أفريقيا ساهموا في تطوير الأعمال والتجارة ولكنّهم لم ينخرطوا فعلياً في المجتمعات الأفريقيّة بالإضافة إلى ذلك إن شعوب أفريقيا كانت تجهل الموقع الجغرافي للبنان ولم تكن تسمع عنه إلاّ في الأناجيل المقدّسة. لكنهذه الصورة تغيّرت اليوم، فهناك اندماج لبناني في المجتمعات الإفريقيّة على المستويات كافّة.
وأشارسوينكا في كلمته إلى أنّ لبنان اختير من حكومة لاغوس في نيجيريا ليكون من بين أربع ضيوف شرف من الأمم التي ستشارك في الاحتفالية الخمسين لولادة لاغوس في العام 2017، وهذا خير دليل على أنّ لبنان يحتل موقعاً مهماً ثقافياً واقتصادياً في معظم بلدان القارة الأفريقية.
رؤوف أبو زكي
ومن ثمّ تحدّث الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكيفقال: يشرفنا أن يعقد هذا المؤتمر برعاية دولة الرئيس نبيه بريفهو من أكثر القيادات اهتماماً والتصاقاً بشؤون الاغتراب والمغتربين. كيف لا ودولتههو ابن الاغتراب بالمولد وأبو المغتربين بالمتابعة والرعاية.وتشرفنا أيضاً مشاركةالوزير جبران باسيلوالذي كانت وما تزال له اهتماماته ومبادراته في مجال الاغتراب.
وأضاف: إنّ هذا المؤتمر هو مؤتمر كل لبناني مقيم ومغترب، فلولا الاغتراب لما توافرت مقومات الصمود للبنان إبان الحرب التي استمرت زهاء 15 عاماً وإبان الانتكاسات الأمنية والأزمات السياسية التي توالت عليه ومازالت تسيطر على أجوائنا وأوضاعنا. فما من عائلة لبنانية إلا ولها مغترب أو أكثر في بلاد الله الواسعة. وهناكنحو 700 ألف مواطن يتلقون تحويلات سنوية. وهناك رساميل وتحويلات إلى لبنان تفوق أي دخل آخر.
وأكّد أبو زكي أنّ قضية الاغتراب تحتاج إلى سياسة وطنية شاملة وإلى وفاق وطني حول هيئآتها حرصاً على استقرارنا الاقتصادي والنقدي والاجتماعي، وحرصاً على مستقبل أولادنا وأحفادنا.
واستذكرأبو زكيالمغترب الأكبر الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي غادر إلى السعودية باحثاً عن عمل فعاد منها قائداً ورائداً ومعمراً وجاء بالاستثمار ووفر فرص العمل والعلم لآلاف اللبنانيين.
وقال: إنّ لبنان في أشد الحاجة إلى أبنائه المغتربين لدعم اقتصاده وإحياء الثقة به كبلد منفتح واقتصاد ليبرالي ومجتمع ذي تاريخ عريق وثقافة متجذرة. لبنان بحاجة إلى أبنائه المغتربين المنتشرين والفاعلين في جميع أنحاء العالم فيما يواجه اقتصاده تحديات الوضع الإقليمي الخطر والمتفجر والخلافات السياسية الداخلية وما أدى إليه كل ذلك من فراغ دستوري ومن تعطيل للسياسات الاقتصادية والبرامج والمشاريع الإنمائية، وانكفاء للمستثمرين وتراجعفي الحركة التجارية وفي النمو إجمالاً. ونكرر القول بأن هذا المؤتمر ما هو إلا بداية إذ أنه سيصبح دورياً وستكون لمجموعة الاقتصاد والأعمال خطوات ومبادرات كثيرة في عالم الاغتراب سواء عبر المؤتمرات التي تنظمها في لبنان أم في بلدان الاغتراب.
التكريم
في ختام جلسة الافتتاح، كرّمت الاقتصاد والأعمال عدداً من الشخصيات الاغترابية الذين حققوا انجازات في قطاعات مختلفة ومنحتهم جائزة "الاقتصاد والأعمال للإغتراب": وهم:
1. البروفسور ووليسوينكا، الأفريقي الأول الحائزعلى جائزة نوبل للآداب
2. الأستاذ رونالد شاغوري جونيور، نائب رئيس مشروع Eko Atlantic في نيجيريا،
3. الأستاذ توفيق سعيد خوري، رئيس شركة اتحاد المقاولين (CCC)
4. الأستاذ جوزيف الخوري، رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في أبيدجان- ساحل العاج
5. الأستاذ سعيد فخري، رئيس مجلس إدارة "إنتربلاس ليميتد" في غانا
6. الأستاذ عباس فواز، رئيس المجلس القاري الأفريقي
7. الأستاذ سليم الزير، شريك مؤسس ونائب رئيس شركة روتانا لإدارة الفنادق في الإمارات العربية المتحدة
8. الأستاذ أحمد ناصر، رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم سابقاً
9. الأستاذ فؤاد أبوحمدان، رئيس الجالية اللبنانية في الأردن
10. المرحوم عيد الشدراوي، المغترب اللبناني حيث تسلّم الجائزة أحد أبنائه.