افتتاح الملتقى العربي للإنشاءات والمشاريع في القاهرة
افتتح رئيس مجلس الوزراء في جمهورية مصر العربية المهندس ابراهيم محلب الملتقى العربي للإنشاءات والمشاريع تحت شعار "فرص الأعمال في مصر"والذي عقد في فندق فرمونت هيليوبوليس القاهرة وينظّمه اتحاد المقاولين العرب بالشراكة مع الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ومع مجموعة الاقتصاد والأعمال بحضور حوالي 500 مشارك.
شارك في الملتقى العديد من المسؤولين الحكوميين من مصر وخارجها، وقادة القرار في الشركات لاسيما العاملة في قطاع الإنشاءات والهندسة وغيرها، إضافة الى مشاركة العديد من المؤسسات المالية والمصرفية والاستثمارية من القطاعين العام والخاص.
رؤوف أبو زكي
استهلّ جلسة الافتتاح رئيس مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي والذي قال:"يُعقد هذا الملتقى للمرة الأولى وهو يُشكل خطوة متواضعة ونقطة انطلاق ليس أكثر، إذ أن الطاقات الكامنة في قطاع الهندسة والإنشاءات أكبر من ذلك بكثير لكنها تحتاج إلى جهود كبيرة ووقت أطول لاستثمارها. ومع ذلك فإن ما تحقّق يشكل أساساً صالحاً لعمل مستقبلي أشمل وأوسع سواء على المستوى المصري أم على المستوى العربي والإقليمي. والملتقى ينعقد تحت شعار قطاع الإنشاءات إلا أنه وفي جوهره مؤتمر عن الاستثمار في مصر في مرحلة تتكثف فيها جهود الحكومة المصرية لتحسين بيئة الاستثمار وبلورة فرص استثمار جديدة. فثمة قانون استثماري جديد، وثمة ثورة إجرائية واسعة وهناك إرادة سياسية عليا لدفع حركة الاستثمار وتنشيطها. وما المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ سوى دليل على هذه الإرادة".
ورأى أبو زكي "أنّ ورشة التحديث والتطوير والتصحيح القائمة في مصر وعلى كل المستويات الحكومية والخاصة تدعو إلى التفاؤل بالمستقبل بدليل هذا الإقبال العربي وغير العربي على الاستثمار وعلى دراسة فرص الاستثمار بكل جدية واهتمام. ونحن على ثقة ورغم كل المعوقات، بأن المستقبل يُبشّر بحصول فورة استثمارية مصرية – عربية في مصر لأن الاقتصاد المصري زاخر بالفرص المتنوعة والمجدية وأن مناخ الاستثمار العام يزداد تحسناً يوماً بعد يوم".
وتابع: "ليس هذا هو المؤتمر الأول الذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال ومعها الاتحاد العربي لـ الاقتصاد والأعمال في مصر بل إنه الثامن. ولم تقتصر جهود الاقتصاد والأعمال في مجال ترويج الاقتصاد المصري في أوساط المستثمرين على المؤتمرات داخل مصر بل إنهاامتدت إلى الخارج. فقد نظمت الاقتصاد والأعمال في فبراير الماضي "ملتقى الأعمال المصري-اللبناني" وبنجاح غير مسبوق وسننظمه مرة ثانية في مصر قبل نهاية السنة. كما كانت مصر البلد الضيف في "منتدى الاقتصاد العربي" وتمثلت بمعالي الدكتور خالد حنفي. وفي برنامجنا نشاطات أخرى في مصر وخارجها. وكل ذلك ينطلق من قناعة راسخة بأن مناخ الاستثمار في مصر يتحسن وأن فرص الأعمال والاستثمار كثيرة ومجدية وأن مصر في حاجة إلى ترويج مكثف في أوساط المستثمرين وهذا ما نقوم به جميعاً".
وختم أبو زكي قائلاً: "إنّ مجموعة الاقتصاد والأعمال ستبقى أداة في خدمة مصر واقتصادها والاستثمار فيها. يساعد على ذلك وجود قيادة مصممة وشفافة وحيوية وديناميكية برئاسة سيادة الفريق عبدالفتاح السيسي".
حسن عبد العزيز
وتحدّث رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء المهندس حسن بن عبد العزيز، وقال: "تأتي مساهمة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء وهو أقدم اتحادات المقاولين العرب، في تنظيم هذا الملتقى بهدف تعزيز أبواب التعاون ما بين المقاولين المصريين وإخوانهم العرب من جهة، وتنمية أطر التواصل والتنسيق ما بين المقاولين العرب لتفعيل دورهم وحضورهم في المشاريع العربية عموماً والمصرية خصوصاً. وإننا نؤكّد استعدادنا التام لتوفير كل سبل التعاون لتعزيز الشراكة العربية في تنفيذ المشاريع الكبرى في الدول العربية، وخصوصاً شركات المقاولات العربية التي برهنت عن ريادة كبيرة في تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى سواء في مصر أو في المنطقة العربية، متمنين أن يكون هذا الملتقى بداية لسلسلة من ملتقيات مستقبلية تصب في خدمة ورعاية مصالح المقاولين العرب وتطوير آفاقهم المستقبلية نحو الأسواق العالمية".
فهد محمد الحمادي
ومن ثمّ تحدّث رئيس اتحاد المقاولين العرب فهد بن محمد الحماديفقال: "تأتي مناسبة هذا الملتقى مع ماتشهده مصر ودول مجلس التعاون الخليجي من انتفاضة إقتصادية لتنفيذ المشاريع التنموية فيقطاعات البنية التحتية كافة كالنقل والكهرباء والمياه والطاقة والتعليم والإسكان والصحة، ويُعتبر هذا الملتقى فرصة لعرض هذه المشاريع على شركات المقاولات والمؤسسات المالية والمصرفية والاستثمارية. وكان لاستجابة رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب بالموافقة على مبادرة اتحاد المقاولين العرب بتنظيم هذا الملتقى العربي للإنشاءات والمشاريع تحت رعايته وبحضورهالأثر الأكبر في تفعيل هذا الملتقىالمهم الذي يشارك فيه حشد واسع من المسؤولين الحكوميين في مصر والدول العربية،ومتّخذي القرار في الشركات والمؤسسات المصرية والعربية والإقليمية العاملة في قطاع المشاريع والإنشاءات والخدمات الهندسية،وموارد البناء بالإضافة إلى مشاركة المؤسسات المالية والمصرفية والاستثمارية من القطاع العام والحكومي والخاص".
وأضاف: "يتضمن الملتقى عرضاً للمشاريع القومية الكبرى في مصر والتي طرحت خلال المؤتمر الاقتصاديوالتي تعد بمثابة فرصاً إستثمارية جديدة وواعدة، كما يستعرض فرص الأعمال وتطور بيئة الاستثمار في مصر في ضوء نتائج المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ بما في ذلك مشاريع البنية التحتية،ومشاريع التنمية الاجتماعية والاسكان، وتطور بيئة الاستثمار بصفة عامة وأثرها على مشاريع القطاع الخاص،كما يتناول قطاع المقاولات في العالم العربي ودور اتحاد المقاولين العرب في تنمية هذا القطاع،مع التركيز على ضرورة وضع استراتيجية عربية مشتركة لتطوير القطاع.ويتطرق الملتقى أيضاً إلىمدىجهوزيّة قطاع الإنشاءات لمواكبة جهود التنمية العمرانية في مصر، ودور القطاع الخاص كشريك في هذه الجهود،وأهمية الشراكة بين القطاعيين العام والخاص في هذا المجال،وكذلك دور المؤسسات المالية في تمويل المشاريع وتعزيز قدرات شركات المقاولات،ومدى مواءمة البيئة القانونية والتعاقدية بين المقاول والحكومة وبصفة خاصة ضرورة تطبيق الصيغة العالمية لعقد المقاول (الفيديك)بما يضمن الحقوق المالية بشكل متوازن لشركات المقاولات والجهات الحكومية، ثم يتناول التحديات والرؤية المستقبلية لتطوير قطاع التشييد والبناء المصري وإنعكاسات المتغيرات الاقتصادية المحلية على شركات الانشاءات في السوق المصرية".
إلى ذلك، أشار الحماديإلى "أنّ إتحاد المقاولين العرب الذي يضم نحو 200 ألف شركة والتي من بينها 6 شركات عربية تم إدراجها بالتصنيف العالمي لشركات المقاولات من ضمن 225 شركة مصنفه عالمياً، ونأمل زيادة عدد هذه الشركات العربية المصنفة دولياً، وهذا ما يسعى إتحاد المقاولين العرب إلى تحقيقه ويعمل الاتحاد على تعزيز الروابط المهنية بين المقاولين في الدول العربية بهدف تطوير وتنمية هذه الشركات في المجالات الفنية والاقتصادية والمالية والبشرية والادارية". وأكّد "أنّ اتحاد المقاولين العرب يُسخّرإمكاناته وامكانات شركات المقاولات في الاتحادات والنقابات والهيئات في الدول الأعضاء بالاتحاد للمشاركة الفعالة في المشاريعوالفرص الاستثمارية المتاحة لتفعيل وترجمة النتائج التي أسفر عنها المؤتمر الاقتصادي لدعم وتنمية الاقتصاد المصري".
السفير محمد الربيع
بدوره، قال أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربيةالسفير محمد الربيع: "نحن اليوم نعيش ثورة اقتصادية أسس لها الرئيس عبد الفتاح السيسيالذي استطاع أن يلعب دوراً في مؤتمر تواجدت فيه كل الدول بسياسييها واقتصادييها ومستمثريها فكانت شرم الشيخ قبلة للنظر في هذا المارد الاقتصادي القادر بتاريخه الذي سطّر في سنوات مضت احتلال الصدارة بين الاقتصاديات العالمية. نحن اليوم أمام نخبة تجتمع من أجل دراسة المشروعات والإنشاءات التي حققها مؤتمر التنمية ودعم الاقتصاد المصري والذي من خلاله يجب أن نعمل سوياً وبوتيرة عالية موحدّة نحو بناء شامخ لا تستطيع أن تصله عيون الحاسدين والحاقدين الذين يتكتّلون يوماً بعد يوم ويتحالفون في مقابل أن نبقى أمّة بعيدة عن التطوّر".
وأضاف: "لا شك أنّ اهتمام القيادة المصرية هو عنوان كبير ومشجّع وحافز لكل مستثمر عربي ليضخّ أمواله في مشاريع البنية التحتية للاقتصاد المصري الذي إن علا وتطوّر لا بدّ أن تقوى معه كل الاقتصاديات العربية، وإن كبر الاقتصاد المصري لا بدّ أن يحتل الاقتصادي العربي مكانته بين التحالفات والتجمعات الاقتصادية التي تجتمع لتبحث عن مصالحها". وتابع: "نريد من اتحاد المقاولين العرب وهو قاعدة للتنمية الحقيقية التي نرى من خلالها إمكانية أن يشمخ قطاع المقاولات والإنشاءات ليسطّر على أرضه العربية مدناً وطرقاً تنقل حياة الإنسان إلى مرحلة أفضل".
وقال: إنّ الاتحاد بالتزامن مع هذا المؤتمر لا بدّ أن يتعامل مع القطاعات الحكومية على كيفية الابتعاد عن الإنشاءات على الأراضي الزراعية التي كانت في الماضي محوراً لتنمية القطاع الزراعي أما اليوم فأضحت مدناً يشوبها العمار في حين أنّها يمكن أن تحقق الأمن الزراعي العربي إذا تم استغلالها بالطريقة الصحيحة".
الوزير مصطفى كمال مدبولي
بدوره، أكّد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في مصر الدكتور مصطفى كمال مدبولي"أنّ هذا الملتقى يكتسب أهميته من التحدياتالتي تمرّ بها الأمة العربية على المستويين السياسي والاقتصادي، ويفرض رؤية موحدة زمتكاملة والتنسيق بين المتخصصين العرب في قطاع الإنشاء. على الرغم من كل التحديات التي مرّت بها مصر في الفترة السابقة إلاّ أنّ هذه الحكومة نحت في دفع عجلة الاقتصاد المصري وهو ما انعكس على قطاع التشييد والبناء الذي شهد نهضة غير مسبوقة في العام الماضي وبلغت نسبة نموّه نحو 20 في المئة وساه في خلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بهذا القطاع. وهذا الأمر تم من خلال تبنّي العديد من المشاريع القومية الكبرى التي تساهم في دفع عجلة الاقتصاد المصري وتحقيق الهدف الأسمى من خلق مجتمعات تنموية جديدة للعشرين السنة المقبلة".
وأضاف: "من هذا المنطق تظهر الحاجة للوصول إلى توصيات وخطوات تنفيذية للعمل والتنسيق بين شركات المقاولات والمطوّرين سواء في مصر أو في الدول العربية لخلق التحالفات والكيانات التي تعمل في مصر أو في كافة الدول العربية في هذه المرحلة وهو أمر مهم جداً لمعرفة كيفية تعظيم الاستفادة من الخبرات المتراكمة في كافة الدول العربية وأيضاً الاستفادة من القدرات المالية للشركات المصرية والعربية للعمل في كافة الدول العربية وليس فقط في مصر".
وقال: "أدعو إلى توثيق عملية إنشاء التحالفات العربيّة والمصرية للعمل بقوة في المرحلة المقبلة في مصر حيث أنها تشهد مشروعات كبيرة جداً في مجال الإسكان ونحن نبني واحد من أكبر المشروعات وهو "مشروع الإسكان الاجتماعي" الذي يتم بناؤه بالاعتماد على شركات المقاولات الصغيرة ما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتشجيع المستثمر وخلق كيانات جديدة ستكبر في المرحلة المقبلة".
وتابع: "قمنا بتحسين مناخ الاستثمار والمأمول أن نحرص في المرحلة المقبلة على إدخال المزيد من التحسينات التي تعزّز فرص الاستثمار في مصر في كافة المجالات وعلى رأسها قطاع المنشآت".
رئيس مجلس الوزراء ابراهيم محلب
واختتمرئيس مجلس الوزراء المهندس ابراهيم محلبالجلسة الافتتاحية بكلمة شاملة جاء فيها:نواجه في هذه الفترة تحديات ولكن أيضاُ نجاحات كبيرة في قطاع المشروعات والإنشاءات". وعدّد محلب هذه النجاحات ومن ثمّ قدّم تصوّره لمستقبل قطاع الإنشاءات والمشاريع. وقال: "مما لا شكّ فيه أن قطاع الإسكان الذي يختزن مليون وحدة سكنية جديدة هو أكبر مشروع ينفّذ في المنطقة العربيّة ويجري تنفيذ الآن 250 ألف وحدة سكنيّة وتكمن نجاحاته أوّلا في السرعة وثانياً في سعر المتر المربّع الذي يبلغ أقل من 200 دولار وهو سعر منافس جداً يجعلني أضع أمامكم النموذج المصري للإسكان وهو نتاج لفكر وجهد مزج بين التصميم والتنفيذ، وحتى الآن أنهينا نحو 75 ألف وحدة سكنية ونترقّب نهاية هذا العالم أن يتم إنجاز نحو 174 ألف وحدة سكنيّة".
وأضاف" إنّ مشروع قناة السويس يتم تحقيقه وفقاً للإرادة والإصرار والفكر والتصميم وهو من أضخم المشاريع التي ستنعش الاقتصاد المصري". وتحدّث عن مشاريع الطرق التي يتم تنفيذها والتي تبلغ مساحتها نحو ثلاثة آلاف متر مربع حيث أن سوق المقاولات فتحت المجال أمام كل شركات القطاع في المنطقة العربية للمشاركة في تنفيذه. كما أشار إلى المدن الجديدة في مجال الاستثمار العقاري وسرعة ترخيص الأراضي وترفيق هذه المجتمعات العمرانية. إنّها كلّها نجاحات واجهت تحدّيات لكنّنا تمكّنا من تحقيق معدّلات جيدّة في هذا المجال".
وأضاف: "حان الوقت لإنشاء قاعدة معلومات مشتركة تحوي كافة الإمكانات المتاحة للشركات العربيّة والمشروعات الكاملة، ودعا إلى إنشاء شركة عالميّة لتأجير معدّات البناء فيالمشروعات الكبرى التي تم تنفيذها في المنطقة العربية والاستفادة من المعدّات التخصصيّة".
وقال: "نواجه تحديات في إدارة المشروعات وحان الوقت لنواجه التحدي في خلق كيان عربي عالمي لإدارة هذه المشروعات وكذلك التأمين على المخاطر حيث على شركات التأمين أن تدرس طبيعة وتخصّصشركات المقاولات. ورأى أنّ هناك ضرورة لإيجاد آلية تمويل تدعم المقاولين في مجال المشاريع، وآن الأوان أن نصل في نهاية هذه اللقاءات إلى خارطة طريق تضع الحلول اللازمة لهذا القطاع. كما أشار إلى أنّ قاعدة البينات التخصصية مهمة جداً للشركات لأنّ التخصص هو الوسيلة الوحيدة لتنفيذ المشاريع. وأكّد أنّ الاهتمام بتنمية الموارد البشرية والتدريب الفني والمهني هو على قدي كبير من الأهمية لما له تأثير مباشر على جميع المحاور المتعلقة في قطاع الإنشاءات".وختم قائلاً: "إنّ مؤتمر شرم الشيخ كان بمثابة حافز للشركات والكيانات العربية لتذليل كل التحديات أمام صناعة المقاولات".