قلق أمريكي من الإخفاق الروسي في الالتزام بقواعد منظمة التجارة
أوضح تقرير يقيّم العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وروسيا، أن تجارة السلع بين الدولتين تذبذبت منذ انضمام موسكو إلى منظمة التجارة العالمية في 2012.
وارتفعت الصادرات من الولايات المتحدة إلى روسيا باطراد من 2012 وخلال 2014 "عندما غزت روسيا شبه جزيرة القرم وفرضت عقوبات أمريكية حينئذ"، لكنها بعد ذلك هبطت في 2015 و2016.
وانخفضت الواردات من روسيا باطراد من 2012 إلى 2106، وفي 2017، ارتفعت الصادرات والواردات بشكل طفيف، وهو اتجاه استمر في الأشهر العشرة الأولى من 2018.
ففي 2017، كانت صادرات السلع الأمريكية إلى روسيا سبعة مليارات دولار، بما في ذلك الطائرات "2.3 مليار دولار"، والآلات "1.4 مليار دولار"، والمركبات "638 مليون دولار"، والأدوات البصرية والطبية "506 ملايين"، والآلات الكهربائية "440 مليونا".
وفي العام نفسه، بلغت واردات الولايات المتحدة من السلع الروسية 17 مليار دولار، وشملت فئات الاستيراد العليا: الوقود المعدني "7.0 مليار دولار"، والحديد والصلب "2.5 مليار دولار"، والألمنيوم "1.6 مليار دولار"، والمعادن النفيسة والحجر (البلاتين) "مليار دولار"، والمواد الكيميائية غير العضوية "740 مليون دولار".
وعلى النقيض من ذلك، تجاوزت صادرات الخدمات الأمريكية إلى روسيا باستمرار الواردات، فصدرت الولايات المتحدة 4.9 مليار دولار في شكل خدمات إلى روسيا واستوردت بنحو 2.1 مليار دولار فقط.
ويقول التقرير "إنه في 2018، واصلت موسكو تنفيذ تخفيضاتها الجمركية المقررة على النحو المنصوص عليه في التزاماتها تجاه منظمة التجارة".
وعقب ضغوط من الولايات المتحدة وغيرها من أعضاء المنظمة، رفعت روسيا حظر المرور العابر على منتجات الدواجن.
ومع ذلك، عطَّلت روسيا منذ ذلك الحين عبور الدواجن الأمريكية عند نقاط العبور الحدودية، مشيرة إلى أن أنظمة السكك الحديدية الطويلة الخاملة والغامضة، وادعاءات صحية ونباتية، وصفها التقرير بـ "المشكوك فيها".
ويفيد التقرير أن موسكو أبدت بعض الاحترام لتركيز منظمة التجارة على الشفافية وأخطرت عديدا من مشاريع التدابير للجان المنظمة ذات الصلة. لكن مع ذلك، فإن هذه الخطوات الإيجابية القليلة لا تفعل شيئا يُذكر للتصدي لاستمرار إصدار التدابير الحمائية الروسية، وتجاهل المبادئ العامة لمنظمة التجارة، فضلا عن عدم تطبيقها عديدا من الالتزامات المحددة التي قطعتها عند انضمامها للمنظمة.
ويرى التقرير أن أنظمة روسيا في الاستيراد "تظل مبهمة وصعبة"، ولا تزال الولايات المتحدة تراقب بعناية تطبيق روسيا التزاماتها الجمركية.
لكن يبدو أن التدابير غير الجمركية تشكل أكبر الحواجز أمام التجارة، وعلى سبيل المثال، نظام تراخيص الاستيراد الروسية "مُرهِق ومبهَم"، ونظام ترخيص الاستيراد للمنتجات ذات القدرات المشفرة، على وجه الخصوص، يُقيِّد قدرة المصدرين الأمريكيين على تصدير عديد من المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية إلى تلك السوق ويثير تساؤلات حول اتساقها مع أحكام منظمة التجارة.
وأفاد الممثل التجاري الأمريكي "ستواصل الولايات المتحدة الضغط على روسيا لمعالجة هذه المشاغل، إلا أن الطلبات المُقدَّمة من السفارة الأمريكية لعقد لقاءات مع المسؤولين التجاريين الروس لا تُمنح الموافقة في كثير من الأحيان".
وأضاف "بالمثل، فالصادرات الأمريكية إلى روسيا تعرقلها الأنظمة القانونية الجمركية التي لا تتسم بالشفافية، وهي حالة تفاقمت بسبب إخفاق روسيا في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالإخطار في لجنة التقييم الجمركي بموجب اتفاق منظمة التجارة لتيسير التجارة. لهذا، ستواصل الولايات المتحدة رصد طريقة تنفيذ روسيا أنظمة الاتحاد الاقتصادي الأوروبي ـ الآسيوي "أوراسيا".
ويرى التقرير أنه على الرغم من أن قانون الجمارك للاتحاد الاقتصادي الأوروبي – الآسيوي يضمن الامتثال لأحكام منظمة التجارة، فإن الولايات المتحدة ستواصل تتبع امتثال روسيا لالتزامات الإخطار وطريقة إدارة اللجنة الاقتصادية في اتحاد أوراسيا لأحكام منظمة التجارة.
وأثارت واشنطن مخاوف بشأن القيود المفروضة على صادرات موسكو، ويضيف التقرير أن "روسيا تحتفظ بقائمة بما يسمى بالمنتجات "المهمة" التي يُمكن أن تصبح خاضعة للقيود المفروضة على التصدير، لكن الولايات المتحدة ستواصل تحليل النظام التنظيمي للتصدير في روسيا لضمان اتساقه مع ضوابط منظمة التجارة، وستتابع إجراءات الإنفاذ حسب الاقتضاء.
وحول القطاع الزراعي الروسي، وصف الممثل التجاري الأمريكي هذا القطاع بأنه "لا يزال أحد أكثر القطاعات تحديا للمصدرين الأمريكيين. فعلاوة على حظر استيراد جميع السلع الزراعية تقريبا من الولايات المتحدة وغيرها من أعضاء منظمة التجارة، تواصل روسيا إقامة حواجز غير مبررة أمام الصادرات الزراعية الأمريكية. وعلى سبيل المثال، فإن روسيا تطبق مبادئ تتعلق بمتطلبات الصحة النباتية والنباتات "لا تتسق مع المعايير الدولية ولا المتطلبات العلمية، وتطالب بشهادات تؤكد صحة الوثائق البيطرية خلافا للمعايير الدولية".
واعترضت الولايات المتحدة على مطلب روسي بإدراج مؤسسات التصدير، والقيود البيطرية على المنتجات منخفضة المخاطر، وحظر المرور العابر. وأثارت الولايات المتحدة أيضا مخاوف بشأن اللوائح التقنية الروسية، قائلة "إن الإخفاق الروسي في اتباع قواعد منظمة التجارة العالمية بشأن هذه القضايا أمر مقلق للغاية".
وأثارت الولايات المتحدة مخاوف بشأن عديد من السياسات الصناعية في روسيا، وعلى وجه التحديد، بعض التدابير التمييزية التي اعتمدتها روسيا، بما في ذلك تطبيق رسوم إعادة التدوير، ونظامها الخاص بضريبة حق المؤلف، وتحصيل ضريبة القيمة المضافة على توزيع الأفلام.
وقال التقرير "إن روسيا تقدم إعانات لعديد من منتجيها، وإن الولايات المتحدة تواصل الضغط للحصول على معلومات عن تلك البرامج، وتسليط الضوء على تناقضات البرامج مع ضوابط منظمة التجارة. كما سعت الولايات المتحدة إلى الحصول على معلومات من روسيا حول سياسات التسعير الخاصة بالغاز الطبيعي وتعريفات السكك الحديدية لضمان عدم استخدام روسيا هذه السياسات لحماية سوقها".
وأضاف التقرير، أن "حماية روسيا وإنفاذها الملكية الفكرية كانت منذ فترة طويلة مصدر قلق للولايات المتحدة، صحيح أن روسيا عززت نظامها الخاص بحقوق الملكية الفكرية كجزء من انضمامها إلى منظمة التجارة، لكن التنفيذ الموثوق والفعال لتلك القواعد قد تعثر".
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تساورها مخاوف بشأن تنفيذ روسيا التزاماتها بشأن حصر البيانات وحماية براءات الاختراع، إضافة إلى الشواغل المتعلقة بنظام إدارة القوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية.
وتابع "على الرغم من أن روسيا قد تحسنت إلى حد ما في إنفاذها ضد القرصنة على الإنترنت، فانه لا يبدو أنها وسعت جهود الإنفاذ هذه ضد مُشغِّلي المواقع المُنتهكة، عليه، ستواصل الولايات المتحدة الضغط على روسيا لتحسين حمايتها وإنفاذها قوانين حماية الملكية الفكرية".
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية جعل عملية وضع القواعد في روسيا أكثر شفافية، فإن الولايات المتحدة تواصل الضغط على روسيا لإخطار المنظمة بشأن مشاريع قوانينها في الوقت المناسب لإعطاء الشركاء التجاريين فرصة للتعبير عن شواغلهم قبل أن يتم تمرير النصوص المحتملة غير المتسقة مع أحكام منظمة التجارة إلى قانون.
وذكر الممثل التجاري الأمريكي أن تسارع الانسحاب الروسي من قواعد الانفتاح السوقي لمنظمة التجارة العالمية يثير حواجز أمام صادرات الولايات المتحدة من السلع والخدمات.
وأضاف أنه "منذ أوائل 2014، قلصت حكومة الولايات المتحدة مشاركتها الثنائية مع روسيا ردا على الإجراءات الروسية في أوكرانيا، ما يحد من قدرة الاتحاد الروسي على إثارة مخاوفنا بشأن التأثير السلبي لسياساته التجارية مباشرة مع روسيا".
وتعهدت واشنطن بدراسة وتقييم إجراءات روسيا التجارية والاستثمارية، ومحاسبة روسيا على تلك الإجراءات في منظمة التجارة وغيرها من المحافل الدولية.
وقال الممثل التجاري الأمريكي "إذا وجدت الولايات المتحدة أن روسيا لا تتصرف بما يتفق مع التزاماتها تجاه منظمة التجارة، فإنها ستحقق وتستخدم جميع الوسائل المناسبة لحل المسألة والإبقاء على الأسواق الروسية مفتوحة أمام الصادرات الأمريكية".
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة ودولا أخرى رحبت بروسيا في 2012، بالانضمام إلى النظام القائم على القواعد في منظمة التجارة العالمية أملا في توسيع فوائد الأسواق المفتوحة والتنافسية بحرية، "لكن الواقع كان مخيبا للآمال".
ولم تستوعب موسكو – يقول التقرير – مبدأ مسؤولية كل عضو من أعضاء منظمة التجارة تنفيذ التزاماته والسماح بالتجارة المتبادلة والمفيدة للطرفين. على الرغم من استمرار اعتماد روسيا على السياسات الاقتصادية الحمائية التي تتطلع إلى الداخل، ستواصل الولايات المتحدة الضغط على روسيا للامتثال لالتزاماتها تجاه منظمة التجارة واتباع المبادئ القائمة على السوق، وفي نهاية المطاف، ينبغي لروسيا أن تقرر مستقبلها، وأن تتحمل المسؤولية عن أعمالها وعن أثر تلك الأعمال في مواطنيها.