مؤتمر المناخ يضع قواعد لتنفيذ اتفاق باريس دون رفع سقف الطموحات
زودت الأسرة الدولية اليوم اتفاق باريس حول المناخ بأدوات لتنفيذه، لكن بدون أن تقطع وعودا بمزيد من الخطوات والسرعة ضد ارتفاع حرارة الأرض، على الرغم من الوضع الملحّ والكوارث التي تحدث في جميع أنحاء العالم.
ونقلت "الفرنسية"، عن مايكل كورتيكا رئيس المؤتمر، قوله "إن وضع برنامج عمل لاتفاق باريس مسؤولية كبيرة"، مؤكدا أن الطريق كانت طويلة وفعلنا كل ما بوسعنا حتى لا نخذل أحدا".
وقبل أسابيع، أطلق العلماء في "الهيئة الحكومية للتغير المناخي" التحذير، مؤكدين أن آثار الاحترار ستكون أكبر بكثير في عالم ارتفعت فيه الحرارة درجتين، من عالم لا يتجاوز ارتفاع الحرارة فيه 1.5 درجة مئوية، الحد المثالي المحدد في الاتفاق.
لكن للبقاء دون هذا الحد، يجب خفض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون نحو 50 في المائة بحلول 2030 عما كانت عليه في 2010، بينما تعلن الوعود الحالية للدول عن عالم ترتفع فيه الحرارة ثلاث درجات بما تجلبه من عواصف وموجات جفاف وفيضانات.
وفي مواجهة هذا التحذير، كانت وفود عدة خصوصا الدول الجزر الضعيفة تأمل أن تعد البلدان في مؤتمر الأمم الرابع والعشرين للمناخ هذا بزيادة حجم تعهداتها بخفض انبعاثات الغاز المسبب للدفيئة حتى عام 2020.
وفي أجواء جيوسياسية غير ملائمة، سعت الدول خصوصا إلى إنجاز القواعد التي ستسمح بتطبيق الاتفاق، وقد أقرت بذلك أمس وسط تصفيق حار من الوفود.
وهذه القواعد استغرق إعدادها ثلاث سنوات ووضعت اللمسات الأخيرة عليها في هذه الأيام الـ 14 الأخيرة في مفاوضات شاقة لتدرج في كتيب من نحو مائة صفحة.
وهي تحدد خصوصا وسائل متابعة التحركات الوطنية، وتتسم هذه القواعد ببعض المرونة للدول النامية.
وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ارتياحه لما تم التوصل إليه، وقال "إن الأسرة الدولية تبقى ملتزمة مكافحة التغير المناخي"، مهنئا "الأمم المتحدة والعلماء والمنظمات غير الحكومية وكل المفاوضين.. على فرنسا وأوروبا أن تظهرا الطريق الصحيحة.. المعركة مستمرة".
من جهتها، صرحت تيريزا ريبيرا وزيرة البيئة الإسبانية، أن كتيب الاستخدام "واضح بدرجة كافية لجعل اتفاق باريس عمليا وهذا نبأ سار.. في هذه الظروف الحالية، مواصلة تشييد مبنانا هو نجاح"، وإن كان كثيرون يتطلعون إلى "رسائل أقوى" حول الطموحات.
وترى جينيفر مورجان المديرة التنفيذية لمنظمة جرينبيس أن "هذا التقصير في الرد على تقرير الهيئة الحكومية يشكل صدمة.. ولا يمكن الاجتماع بعد ذلك" والقول إنكم لا تستطيعون فعل مزيد".
وأضافت "ما زلنا نشهد انقساما غير مسؤول يضع البلدان الصغيرة والفقيرة في مواجهة مع هؤلاء الذين قد يعوقون العمل المناخي أو الذين لا يتحركون بالسرعة الكافية بطريقة غير أخلاقية".
واكتفي المؤتمر في قراره النهائي بـ "تكرار طلب تحديث" التعهدات بحلول عام 2020، وهو نص ورد في اتفاق باريس، وأكد "إصراره على ضرورة زيادة الطموحات"، بدون أن يحدد برنامجا زمنيا.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الذي زار كاتوفيتسه ثلاث مرات للضغط على المفاوضين، أن المعركة لم تنته، وأن أولوياته "الخمس ستكون طموحا وطموحا وطموحا وطموحا وطموحا"، وذلك تمهيدا للقمة المقبلة التي ستعقد في أيلول (سبتمبر) 2019.
وقال ألدن ماير المختص في اتحاد العلماء المعنيين "بينما منعت الولايات المتحدة وثلاث دول نفطية أن يعكس القرار النهائي ضرورة التحرك بسرعة، سمعت أغلبية الدول الإنذار اليائس للعلماء".
وأشار المراقبون إلى أن الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق لكنها ما زالت تشارك فيه، دافعت بشدة عن مواقفها التقليدية، وأضافوا أن "بصماتها واضحة خصوصا بشأن القواعد المتعلقة بالدول النامية".
ورأى وائل أبو المجد السفير المصري ورئيس الوفد المفاوض لتكتل مجموعة الـ 77 للدول النامية والصين، أن القواعد التي تم التوافق عليها "أحالت الاحتياجات العاجلة للدول النامية للتكيف مع التغيّر المناخي إلى وضع من الدرجة الثانية".
أما بولندا التي يدافع رئيسها بقوة عن صناعة الفحم الذي تملكه، فلم تفلت من الانتقادات، وقال محمد أدو من منظمة "كريتسيان إيد" غير الحكومية "لن نتذكرهم بود سواء في سعيهم إلى استخدام هذا المؤتمر كسوق تجارية للترويج للفحم.. أو لعدم اهتمامهم بالتوصل إلى نتائج طموحة".
وسعت الدول النامية للحصول على توضيحات أكثر من الدول الغنية حول كيفية تمويل المعركة ضد التغيّر المناخي، وضغطت من أجل ما يسمى إجراءات "العطل والضرر"، أي أن تدفع الدول الغنية الأموال لتلك الفقيرة من أجل مساعدتها على مواجهة تأثيرات تغيّر المناخ.
وبينما وعدت دول الشمال بمساعدات قدرها 100 مليار دولار سنويا بحلول 2020، أعلنت بعض الدول مثل ألمانيا عن مساهمات جديدة خصوصا في "الصندوق الأخضر"، كما وعد البنك الدولي بمائتي مليار دولار للفترة 2021-2025.